قالت لها قد غمزته فأبى ... ثم اسبطرّت [1] تشتد [2] في أثري
والله لو قد قلت هذا في هرّة أهلك ما عدا أن تنسب بها فنسبت بنفسك، أهكذا يقال للمرأة؟ إنما توصف بالخفر وأنها مطلوبة ممتنعة، هلا قلت كما قال هذا. وضرب بيده على كتف الأحوص:
أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
لقد منعت معروفها أمّ جعفر ... وإني إلى معروفها لفقير
قال: فامتلأ الأحوص سرورا ثم أقبل عليه فقال: يا أحوص خبّرني عن قولك:
فإن تصلي أصلك وإن تعودي ... لهجر بعد وصلك لا أبالي
وأما والله لو كنت من فحول الشعر لباليت، هلا قلت مثل ما قال هذا.
وضرب بيده على جنب نصيب:
بزينب ألمم قبل أن يظعن الركب ... وقل إن تملّينا فما ملّك القلب
قال: فانتفخ نصيب، ثم أقبل عليه فقال له: ولكن أخبرني عن قولك يا أسود:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ... فواحزنا من ذا يهيم بها بعدي
كأنك اغتممت ألايفعل بها بعدك ولا يكنى [3] . فقال بعضهم لبعض:
قوموا فقد استوت القرفة، وهي لعبة على خطوط فاستواؤها انقضاؤها. (قال أبو الحسن: الظبي [4] هي السدّر [5] ، فإذا زيد في خطوطه سمّته العرب القرفة، وتسميه العامة السدّر) .
(1) أسبطرت: أي امتدت للمشي ونهضت إليه.
(2) تشد: أي تعدو.
(3) لا يكنى يريد أنه صرح له بأسم ما يراد من المرأة.
(4) الظبي: كصرد لعبة لهم.
(5) السدر: لعبة للصبيان وتلفظ بالضم.