أحمق من راعي ضأن ثمانين، المثل لكسرى [1] في أعرابي خيّره فاختار ذلك.
ذكره أبو عبيد، وهذا غير ما أشار إليه أبو العباس). وتحدث عمرو بن بحر قال: كان يقال لا ينبغي لعاقل أن يشاور واحدا من خمسة: القطّان، والغزّال، والمعلّم، وراعي ضأن، ولا الرجل الكثير المحادثة للنساء. وقيل في مثل هذا لا تدع أمّ صبيك تضربه، فإنه أعقل منها وإن كان طفلا. وقال الأحنف بن قيس: إني لأجالس الأحمق الساعة فأتبيّن ذلك في عقلي. وقال جلّ ثناؤه في صفة النساء: {أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [2] وحدّثت أن عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة أتى المدينة فأقام بها، ففي ذلك يقول:
يا خليليّ قد مللت ثوائي ... بالمصّلى وقد شنئت البقيعا
فلما أراد الشخوص شخص معه الأحوص بن محمد. فلما نزلا ودّ أن صار إليهما نصيب، فمضى الأحوص لبعض حاجته، فرجع إلى صاحبيه، فقال الأحوص: أهو يصير إليكم؟ هو والله أعظم كبرا من ذلك. قال: فإذا نصير إليه. فصاروا إليه وهو جالس على جلد كبش، فو الله ما رفع منهم أحدا ولا القرشيّ [3] ، ثم أقبل على القرشي فقال: يا أخا قريش والله لقد قلت فأحسنت في كثير من شعرك ولكن خبّرني عن قولك:
قالت لها اختها تعاتبها ... لا تفسدنّ الطواف في عمر
(كذا وقعت الرواية لا تفسدنّ على النهي والصحيح لتفسدنّ على القسم كأنها قالت: والله لتفسدنّ) :
قومي تصدّي له ليبصرنا ... ثم اغمزيه يا أخت في خفر [4]
(1) يقال أن إعرابيا بشر كسرى ببشرى سر بها فقال له: سلني ما شئت، فقال إسألك ضانا تحايني، فضرب به المثل في الحمق.
(2) سورة الزخرف: الاية 18.
(3) القرشي: يريد به عمر بن أبي ربيعة.
(4) الخفر: الحياء.