فراحت الحقب لم تقصع صرائرها ... وقد نشحن فلا ريّ ولا هيم
(الحقب البيض الأعجاز من الحمير) . ويقال: قصع صارّته إذا روي.
والصارّه شدة العطش، والنشوح أن تشرب دون الريّ يقال: نشح ينشح ومثله تغمّر. إذا لم يرو. ويقال للقدح الصغير الغمر من هذا. وقال بعض المفسرين:
الهيم رمال بعينها واحدتها هيماء يا فتى. وقولها: لا ينقعن أي لا يروين. يقال:
نقعت ماشية بني فلان بريّ إذا لم تبلغ من الماء حقها. ويقال للماء النقع. ويقال النقع في غير هذا الموضع للغبار، يقال أثاروا النقع بينهم والنقع إسم موضع بعينه. قال الشاعر:
لقد حبّبت نعم إلينا بوجهها ... مساكن ما بين الوتائر [1] والنقع [2]
(الوتائر بالتاء منقوطة باثنتين من فوق) والنقع الصراخ. قال لبيد:
فمتى ينقع صراخ صادق ... يحلبوه ذات جرس وزجل
وقولها: وصمّ لا يسمعن طريف من كلام العرب، وذلك أنه يقال لكل صحيح البصر، ولا يعمل بصره أعمى، وإنما يراد به أنه قد حلّ محلّ من لا يبصر البتّة إذا لم يعمل بصره. وكذلك يقال للسميع الذي لا يقبل أصمّ. قال الله جلّ ذكره: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [3] . كما قال جلّ ثناؤه: {أَمْ عَلى ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا} [4] . وكذلك: {إِنَّكَ لََا تُسْمِعُ الْمَوْتى ََ وَلََا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعََاءَ} [5] وقوله عزّ وجل: {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لََا يَسْمَعُ إِلََّا دُعََاءً وَنِدََاءً} [6] . وتقول العرب: أبلد ما يرعى الضأن، ويقال: أحمق من راعي ضأن ثمانين (قوله:
(1) الوتاثر: موضع بني مكة والطائف.
(2) النقع بالفتح موضع قرب مكة.
(3) سورة البقرة: الاية 18.
(4) سورة محمد: الاية 24.
(5) سورة النمل: الاية 80.
(6) سورة البقرة: الاية 171.