فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 949

من الدوّيّ يقول: من كل غمّاء شديدة (غمّاء مقصور رواية عاصم) ويقال للصحراء دوّيّة وهي التي لا تكاد تنقضي وهي منسوبة إلى الدوّ، والدوّ صحراء ملساء لا علم بها ولا أمارة قال الحطيئة (يصف خيلها وأنّث على معنى المرأة) :

وأنّى اهتدت والدوّ بيني وبينها ... وما خلت ساري الليل بالدوّ يهتدي

والداوية المتعسة التي تسمع لها دويا بالليل، وإنما ذلك الدويّ من أخفاف الإبل تنفسح أصواتها فيها. وتقول جهلة الأعراب إن ذلك عزيف الجنّ.

وقوله: والقوس فيها وتر عردّ فهو الشديد. ويقال: عرند في هذا المعنى.

وقوله: إني والله ما يقعقع لي بالشنان واحدها شنّ وهو الجلد اليابس فإذا قعقع به نفرت الابل منه فضرب ذلك مثلا لنفسه. وقال النابغة الذبيانيّ:

كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع بين رجليه بشنّ

(أقيش حي من عكل) . وقوله: ولقد فررت عن ذكاء يعني تمام السنّ، والذكاء على ضربين أحدهما تمام السنّ والاخر الحدّة حدّة القلب، فمما جاء في تمام السن قول قيس بن زهير: جري المذكيات غلاب [1] (ويروى غلاء) وقال زهير:

يفضّله إذا اجتهدا عليه ... تمام السنّ منه والذكاء

وقوله: فعجم عيدانها يقول: مضغها لينظر أيّها أصلب. يقال: عجمت العود إذا مضغته. وكذلك في كل شيء قال النابغة:

فظلّ يعجم أعلى الروق منقبضا ... في حالك اللون صدق غير ذي أود

والمصدر العجم. يقال: عجمته عجما. ويقال لنوى كلّ شيء عجم مفتوح ومن أسكن فقد أخطأ، كما قال الأعشى:

(1) المذكيات جمع مذكية وهي من الخيل، ما أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان وغلاب: بالكسر أي فعالية أراد أن السن يؤخذ بالمبايعة والقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت