عنقه وهو يقول:
أحمل أمّي وهي الحمّاله ... ترضعني الدرّة والعلاله ... ولا يجازي والد فعاله
قوله الدرة فهو اسم ما يدرّ من ثدييها ابتداء كان ذلك أو غير ذلك.
والعلالة لا تكون إلا بعد يقال علّة يعلّه علّا، والاسم العلالة وكلّ شيء كان على فعلت من المدغم فمضارعه إذ كان متعديا إلى مفعول يكون على يفعل نحو ردّه يردّه وشجّه يشجّه وفرّه يفرّه [1] . فإذا قلت فرّ يفرّ [2] فإنما ذلك لأنه غير متعدّ إلى مفعول، ولكن تقول فررت الدابة أفرّه وجاء فعل يفعل من المتعدي في ثلاثة أحرف يقال: علّه يعلّه ويعلّه وهرّه يهرّه ويهرّه إذا كرهه، ويقال أحبّه يحبّه وجاء حبّه يحبّه ولا يكون فيه يفعل. قال الشاعر:
لعمرك إنني وطلاب مصر ... لكالمزداد مما حبّ بعدا
وقال اخر:
وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق
وقرأ أبو رجاء العطارديّ [3] : فاتّبعوني يحبّكم الله، ففعل في هذا شيئين أحدهما أنه جاء به من حببت، والاخر أنه أدغم في موضع الجزم وهو مذهب تميم وقيس وأسد، وجماعة من العرب يقولون ردّ يا فتى يدغمون ويحرّكون الدال الثانية لالتقاء الساكنين فيتبعون الضمّة الضمة، ومنهم من يفتح لالتقاء الساكنين فيقول ردّ يا فتى لأن الفتح أخف الحركات، ومنهم من يقول رد يا فتى فيكسر لأن حق التقاء الساكنين الكسر فإذا كان الفعل مكسورا ففيه وجهان. تقول: فرّ يا فتى للاتباع وللأصل في التقاء الساكنين وتفتح لأن الفتح أخف الحركات، وإذا كان مفتوحا فالفتح للاتباع ولأنه أخف الحركات والكسر
(1) وفره يفره: يقال فر الدابة كشف عن أسنانها لينظر ما سنها.
(2) فريفر: فهذا من الفرار بالكسر وهو الروغان والهرب وقوله فإنما ذلك يريد كونه من باب ضرب.
(3) العطاردي: نسبة إلى عطارد وهو رجل من تميم.