وأنت امرؤ من أهل نجد [1] وأهلنا ... تهام وما النجديّ والمتغوّر
وكذلك قوله (هو زياد الأعجم) :
تكلّفني سويق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السويق
فان كان الأول مضمرا متصلا كان النصب لئلا يحمل ظاهر على مضمر.
تقول: مالك وزيدا؟ وذلك أنه أضمر الفعل فكأنه قال في التقدير:
وملابستك زيدا، وفي النحو تقديره مع زيد وانما صلح الأضمار، لأن المعنى عليه إذا قلت: مالك وزيدا، فانما تنهاه عن ملابسته اذا لم يجز وزيد وأضمرت، لأن حروف الاستفهام للأفعال، فلو كان الفعل ظاهرا لكان على غير اضمار، نحو قولك: ما زلت وعبد الله حتى فعل، لأنه ليس يريد ما زلت وما زال عبد الله ولكنه أراد ما زلت بعبد الله، فكان المفعول مخفوضا بالباء، فلما زال ما يخفضه وصل الفعل اليه فنصبه كما قال تعالى: {وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [2] فالواو في معنى مع وليست بخافضة، فكان ما بعدها على الموضع، فعلى هذا ينشد هذا الشعر (هو لمسكين الدارمي) .
فمالك والتلدّد [3] » حول نجد ... وقد غصّت تهامة بالرجال
ولو قلت ما شأنك وزيدا، لاختير النصب لأن زيدا لا يلتبس بالشأن لأن المعطوف على الشيء أبدا في مثل حاله. ولو قلت: ما شأنك وشأن زيد لرفعت لأن الشأن يعطف على الشأن وهذه الاية تفسّر على وجهين من الاعراب أحدهما هذا، وهو الأجود فيها. وهو قوله عز وجل: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكََاءَكُمْ} [4] فالمعنى والله أعلم مع شركائكم لأنك تقول. جمعت قومي. وأجمعت أمري. ويجوز أن يكون لما أدخل الشركاء مع الأمر حمله
(1) النجد: إسم لما دون الحجاز. مما يلي العراق.
(2) سورة الأعراف: الاية 155.
(3) التلدد: النظر يمينا وشمالا.
(4) سورة يونس: الاية 71.