فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 949

فرق كما ترى وكان المصدر على فعل بمنزلة الفرق والحذر والبطر، لأن الوزن واحد في الفعل واسم الفاعل، فأما الهواء من الجوّ فممدود يدلّك على ذلك جمعه اذا قلت أهوية لأن أفعلة، انما تكون جمع فعال وفعال وفعول وفعيل. كما تقول قذال وأقذلة وحمار وأحمرة فهواء كذلك. والمقصور جمعه أهواء، فاعلم، لأنه على فعل وجمع فعل أفعال، كما تقول جمل وأجمال وقتب وأقتاب.

قال الله عز وجل: {وَاتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ} [1] وقوله: هذا هواء يا فتى في صفة الرجل انما هو ذم، يقول لا قلب له. قال الله عز وجل: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ} [2] أي خالية وقال زهير:

كأنّ الرحل منها فوق صعل [3] ... من الظلمان [4] جؤجؤه هواء

وهذا من هواء الجوّ. قال الهذليّ:

هواء مثل بعلك مستميت ... على ما في وعائك كالخيال

وكل واو مكسورة وقعت أوّلا فهمزها جائز ينشد على ما في إعائك.

ويقال: وسادة وإسادة، ووشاح وإشاح وأما قوله: فما أنت وعثمان، فالرفع فيه الوجه لأنه عطف اسمها ظاهرا على اسم مضمر منفصل، وأجراه مجراه، وليس ههنا فعل فيحمل على المفعول فكأنه قال: فما أنت وما عثمان هذا تقديره في العربية ومعناه لست منه في شيء قد ذكر سيبويه رحمه الله النصب وجوّزه جوازا حسنا وجعله مفعولا معه، وأضمر كان من أجل الاستفهام فتقديره عند ما كنت وفلانا، وهذا الشعر كما أصف لك ينشد:

(1) سورة محمد: الاية 14.

(2) سورة إبراهيم: الاية 43.

(3) الصعل: النعامة، سمي بذلك لصغر رأسه.

(4) الظلمان: جمع ظليم وهو ذكر النعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت