فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 949

الحديث. قال: إنما يملّ العتيق. وقال المهلّب بن أبي صفرة: العيش كلّه في الجليس الممتع. وقال معاوية: الدنيا بحذافيرها الخفض [1] والدّعة. وقال يزيد بن المهلب: ما يسّرني أني كفيت أمر الدنيا كلّه. قيل له ولم أيها الأمير؟

قال أكره عادة العجز. ويروى عن بعض الصالحين أنه قال: لو أنزل الله كتابا أنه معذّب رجلا واحدا لخفت أن أكونه أو أنه راحم رجلا واحدا لرجوت أن أكونه، ولو علمت أنه معذّبي لا محالة ما ازددت إلّا اجتهادا لئلا أرجع على نفسي بلائمة. ويروى أن عمر بن عبد العزيز كان يدخل إليه سالم مولى بني مخزوم، وقالوا بل زياد، وكان عمر أراد شراءه وعتقه فأعتقه مواليه، وكان عمر يسميه أخي في الله، فكان إذا دخل وعمر في صدر مجلسه تنحّى عن الصدر. فيقال له في ذلك فيقول: إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا فلا تأخذ عليه شرف المجلس. وهمّ السراج ليلة بأن يخمد فوثب إليه رجاء بن حياة ليصلحه فأقسم عليه عمر فجلس، ثم قام عمر فأصلحه، فقال له رجاء:

اتقوم يا أمير المؤمنين؟ قال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ترفعوني فوق قدري فتقولوا فيّ ما قالت النصارى في المسيح فإن الله اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني رسولا، ودخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز في مرضته التي مات فيها فقال: ألا توصي يا أمير المؤمنين؟ فقال: فيم أوصي فو الله إن من مال. فقال: هذه مائة ألف فمر فيها بما أحببت. فقال: أو تقبل؟ قال: نعم.

قال: تردّ على من أخذت منه ظلما. فبكى مسلمة ثم قال: يرحمك الله لقد ألنت منا قلوبا قاسية وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا. وقيل لعليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم: إنك من أبرّ الناس بأمّك ولسنا نراك تأكل مع أمّك في صحفة. فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها [2] . وقيل لعمر بن ذرّ حيث نظر إلى

(1) الخفض والدعة: السعة في العيش والراحة في هناء.

(2) عققتها: أغضبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت