فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 949

فلمّا تصافنّا الإداوة أجهشت ... إليّ غضون العنبريّ الجراضم

فجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليشرب ماء القوم بين الصرائم

على ساعة لو أنّ في القوم حاتما ... على جوده صنّت به نفس حاتم

قوله: أجهشت [1] فهو التسّرع وما ترامى فحواه من مقاربة الشيء. يقال:

أجهش بالبكاء، والغضون التكسر في الجلد، والجراضم الأحمر الممتلىء، وقوله: ليشرب ماء القوم بين الصرائم فهي جمع صريمة وهي الرملة التي تنقطع من معظم الرمل وقوله: صريمة يريد مصرومة والصرم القطع. وأنشد الأصمعيّ:

فبات يقول أصبح ليل حتى ... تجّلى عن صريمته الظلام

يعني ثورا وصريمته رملته التي هو فيها. وقال المفسرون في قول الله عزّ وجل: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [2] . قولين قال قوم: كالليل المظلم وقال قوم:

كالنهار المضيء أي بيضاء لا شيء فيها فهو من الأضداد. ويقال لك سواد الأرض وبياضها أي عامرها، وغامرها فهذا ما يحتجّ به لأصحاب القول الأخير. ويحتج لأصحاب القول الأول في السواد بقول الله عزّ وجل:

{فَجَعَلَهُ غُثََاءً أَحْوى ََ} [3] ، وإنما سمّي السواد سوادا لعمارته وكل خضرة عند العرب سواد. ويروى:

على ساعة لو أنّ في القوم حاتما ... على جوده ما جاد بالماء حاتم

جعل حاتم تبيينا للهاء في جوده وهو الذي يسميه البصريون البدل أراد على جود حاتم.

(1) أجهش: فزع إليه وهو يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه. والغضون واحدها غضن بفتح فسكون.

(2) سورة القلم: الاية 20.

(3) سورة الأعلى: الاية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت