فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 949

قوله: يحث الحصى عن جنبه المتعفر، يريد المتترّب والعفر والعفر اسمان للتراب، من ذلك قولهم عفّر الله خدّه، ويقال للظبية عفراء إذا كانت يضرب بياضها إلى حمرة. وكذلك الكئيب الأعفر، وقوله كالبعير المحسر هو المعيي، يقال جمل حسير وناقة حسير.

قال الله عزّ وجل: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خََاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [1] وقوله:

وان بعدوا لا يأمنون اقترابه، على التقديم والتأخير، أراد لا يأمنون اقترابه وان بعدوا وهذا حسن في الإعراب إذا كان الفعل الأوّل في المجازاة ماضيا كما قال زهير:

وان أتاه خليل يوم مسئلة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم

فإن كان الفعل الأول مجزوما لم يجز رفع الثاني إلا ضرورة، فسيبويه يذهب إلى أنه التقديم والتأخير وهو عندي على ارادة الفاء لعلّة تلزمه في مذهبه نذكرها في باب المجازاة إذا جرى في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، فمن ذلك قوله:

يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع

أراد سيبويه إنك تصرع إن يصرع أخوك، وهو عندي على قوله إن يصرع أخوك فأنت تصرع يا فتى ونستقصي هذا في بابه إن شاء الله تعالى. قوله:

كيف ترين عنده مراسي. يقول للمرأة: عززتك [2] على شبهه، ويقال أنجب [3]

الأولاد ولد الفارك [4] ، وذلك لأنها تبغض زوجها فيسبقها بمائه فيخرج الشبه إليه فيخرج الولد مذكّرا. وكان بعض الحكماء يقول: إذا أردت أن تطلب ولد المرأة فأغضبها ثم قع عليها فإنك تسبقها بالماء، وكذلك ولد الفزعة كما قال أبو كبير الهذليّ:

(1) سورة الملك: الاية 4.

(2) عزرتك: غلبتك.

(3) انجب: من النجابة وهي الكرم والحسب.

(4) الفارك: التي تبغض زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت