فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 949

قال أبو الحسن وزادني فيه غير أبي العباس:

ونصدر عن زيّ العفاف وربّما ... نقعنا غليل النفس بالرشفان

قال أبو العباس: نعدّي أي نصرف الشر بذكر الله، يقال: فعدّ عما ترى، أي فانصرف عنه إلى غيره. ويقال: لا يعدونّك هذا الحديث، أي لا يتجاوزنّك إلى غيرك. قال أبو العباس: وقال رجل من قريش:

من تقرع الكاس اللئيمة سنّه ... فلا بدّ يوما أن يسيء ويجهلا

ولم أر مطلوبا أخسّ غنيمة ... وأوضع للأشراف منها وأخملا

وأجدر أن تلقى كريما يذمّها ... ويشربها حتى يخرّ مجدّلا

فو الله ما أدري أخبل أصابهم ... أم العيش فيها لم يلاقوه أشكلا [1]

وقال اخر:

إذا صدمتني الكأس أبدت محاسني ... ولم يخش ندماني أذاتي ولا بخلي

ولست بفحّاش عليه وإن أسا ... وما شكل من اذى نداماه من شكلي

وقال اخر:

كل هنيئا وما شربت مريا ... ثمّ قم صاغرا فغير كريم

لا أحبّ النّديم يومض بالعين ... إذا ما انتشى لعرس النّديم

الإيماض تفحّ البرق ولمحه، يقال أومضت المرأة إذا ابتسمت، وإنما ذلك تشبيه للمع ثناياها، بتبسّم البرق فأراد أنه فتح عينه ثم غمّضها بغمز وقال حسّان بن ثابت:

كأنّ سبيئة [2] من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء

إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهنّ لطيّب الراح الفداء

(1) أشكلا: مختلطا، متغيرا وأصله ما كان فيه حمرة وبياض مختلطين وهنا يعيب الشاعر على الشاربين ويصفهم بفساد العقل معا.

(2) السبيئة: ككريمة الخمر وبيت رأس موضع بالشام تنسب إليه الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت