ليس بيوم يقول فيه أبوك أرجّل جمّتي الشعر فقال له هانىء: أنا اليوم أعزّ مني ذلك اليوم. فقال له: بم ذاك؟ فقال: بالإسلام يا أمير المؤمنين. فقال له: أين كثير بن شهاب؟ قال: عندي في عسكرك يا أمير المؤمنين فقال له معاوية: انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضا وسوّغه بعضا. وقال أعرابي:
ولقد شربت الرّاح حتى خلتني ... لما خرجت أجرّ فضل المئزر
قابوس أو عمرو بن هند ماثلا ... يجبى له ما دون دارة [1] قيصر
وقال اخر:
شربنا من الدّاذي [2] كأننا ... ملوك لهم برّ العراقين والبحر
فلمّا انجلت شمس النّهار رأيتنا ... توّلى الغنى عنّا وعاودنا الفقر
وقال اخر وهو عبد الرحمن بن الحكم:
وكأس ترى بين الإناء وبينها ... قذى العين قد نازعت أمّ أبان
ترى شاربيها حين يعتورانها [3] ... يميلان أحيانا ويعتدلان
فما ظنّ ذا الواشي بأروع [4] ماجد ... وبدّاء خوذ حين يلتقيان
وقال اخر:
دعتني أخاها أمّ عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان
دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الأخوان
وقال اخر (أنشده أبو عليّ لأمّ ضيغم البلويّة) :
فبتنا فويق الحيّ لا نحن منهم ... ولا نحن بالأعداء مختلطان
وبات يقينا ساقط الطلّ والندى ... من اللّيل بردا يمنة عطران
نعدّي بذكر الله في ذات بيننا ... إذا كان قلبانا بنا يردان
(1) الدارة: الأرض الواسعة الواقعة بين الجبال في دارات العرب.
(2) الداذي: نوع من الأشربة.
(3) يعتوارنها: يتدالانها. أروع: من يعجبك
(4) أروع: الرائع. الذي يعجبك لحسنه وجهارة منظره.