فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 993

كيف الحياة لمن أمسى على شرف ... من المنيّة بين الخوف والحذر

يلوم عينيه أحيانا بذنبهما ... ويحمل الذنب أحيانا على القدر

إذا نأى أو دنا فالقلب عندكم ... وقلبه أبدا منه على سفر

ونظر محمد بن أسباط الصوفي إلى أبي المثنى الشيباني وقد نظر في وجه غلام مليح، فقال: [إياك و] إدمان النظر [فإنه] يكشف الخبر، ويفضح البشر، ويطول به المكث في سقر [1] .

وقال المعلى الصوفيّ: شكوت إلى بعض الزهاد فسادا أجده في قلبي، فقال: هل نظرت إلى شيء فتاقت إليه نفسك؟ قلت: نعم، قال: احفظ عينيك فإنك إن أطلقتهما أوقعتاك في مكروه، وإن ملكتهما ملكت سائر جوارحك.

وقال مسلم الخوّاص لمحمد بن علي الصوفي: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله في أمرك كلّه، وإيثار ما يحبّ على محبتك، وإياك والنظر إلى كل ما دعاك إليه طرفك، وشوّقك إليه قلبك فإنهما إن ملكاك لم تملك شيئا من جوارحك، حتى تبلغ لهما ما يطالعانك به، وإن ملكتهما كنت الداعي إلى ما أردت، فلم يعصيا لك أمرا ولم يردّا لك قولا.

قال بعض الحكماء: إنّ الله عزّ وجلّ جعل القلب أمير الجسد، وملك الأعضاء فجميع الجوارح تنقاد له، وكلّ الحواسّ تطيعه، وهو مديرها ومصرّفها، وقائدها وسائقها، وبإرادته تنبعث، وفي طاعته تتقلّب ووزيره العقل، وعاضده الفهم، ورائده العينان، وطليعته الأذنان. [وهما في النقل سواء، لا يكتمانه أمرا، ولا يطويان دونه سرّا، يريد العين والأذن] .

وقيل لأفلاطون: أيهما أشدّ ضررا بالقلب السمع أم البصر؟ فقال: هما للقلب كالجناحين للطائر، لا يستقلّ إلّا بهما، ولا ينهض إلّا بقوتهما، وربما قص أحدهما فنهض بالآخر على تعب ومشقة. قيل: فما بال الأعمى يعشق ولا يرى، والأصمّ يعشق ولا يسمع؟ قال: لذلك قلت: إن الطائر قد ينهض بأحد جناحيه ولا يستقلّ بهما طيرانا، فإذا اجتمعا كان ذهابه أمضى، و [طيرانه] أوحى [2] .

وقال الأسود بن طالوت الجارودي: نظر إليّ أبو الغمر الصوفي وقد أطلت النظر

(1) سقر: اسم النار. معجم البلدان (ج 3ص 226) .

(2) أوحى: أسرع. محيط المحيط (وحى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت