البحتري [1] : [الكامل]
ولي الأمور بنفسه، ومحلّها ... متقارب، ومرامها متباعد
يتكفّل الأدنى، ويدرك رأيه ال ... أقصى، ويتبعه الأبيّ العاند
إن غار فهو من النباهة منجد ... أو غاب فهو من المهابة شاهد
وقال أعرابي يصف رجلا: كان إذا ولّى لم يطابق بين جفونه، ويرسل العيون على عيونه فهو غائب عنهم، شاهد معهم، والمحسن آمن، والمسيء خائف: [الطويل]
فتى روحه روح بسيط كيانه ... ومسكن ذاك الرّوح نور مجسّد
صفا ونفى عنه القذى فكأنه ... إذا ما استشفّته العقول مصعّد
كرمتم فجاش المفحمون بمدحكم ... إذا رجزوا فيكم أثبتم فقصّدوا
أرى من تعاطى ما بلغتم كرائم ... منال الثريّا وهو أكمه مقعد [2]
كما أزهرت جنات عدن وأثمرت ... فأضحت وعجم الطير فيها يغرّد
وفي هذه القصيدة يقول:
لما تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلّا فما يبكيه منها وإنها ... لأفسح ممّا كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا استهلّ كأنه ... بما سوف يلقى من رداها يهدّد
قال الصولي: افتتح ابن الرومي هذه القصيدة على ما لا يلزمه من فتح ما قبل حرف الروي اقتدارا، فحمله ذلك على أن قال: [الطويل]
متاح له مقداره فكأنما ... تقوّض ثهلان عليه وصندد [3]
ثهلان: اسم جبل، وهذا لا يصحّ، إنما هو صندد بكسر الدال لأن فعللا لم يجىء إلّا في أربعة أحرف: درهم، وهجرع [للأحمق] ، وهبلع للذي يبلع كثيرا، وقلعم للذي يقلع الأشياء.
وقول ابن المعتز في وصف السيف: (كأنما تنفّس فيه القين وهو صقيل) معنى بديع في وصف الفرند، وقد قال: [الطويل]
ولي صارم فيه المنايا كوامن ... فما ينتضى إلّا لسفك دماء
(1) ديوان البحتري (ج 2ص 171) من قصيدة مديح.
(2) الأكمه: الأعمى. محيط المحيط (كمه) .
(3) ثهلان: جبل ضخم بالعالية. معجم البلدان (ج 2ص 88) . صندد، بكسر الصاد والدال وسكون النون: جبل بتهامة. معجم البلدان (ج 3ص 425) .