فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 993

وكتب أبو القاسم إسماعيل بن عباد الصاحب إلى أبي سعيد الشبيبي:

«قد رأى شيخ الدولتين كيف الكلف بسادتي من أهل ميكال أيدّهم الله! بين ودّ أضمره على البعد، وإيثار أظهره على تراخي المزار، وتقريظ يمليه عليّ الملوان [1] ، ومدح أنطق فيه بلسان الزّمان، حتى إن ذكرهم إذا جرى على لساني اهتزّت له نفسي، وفضلّهم إذا جرى على سمعي انفرج له صدري، فتلك عصبة خير فضلها باهر، وشرفها على شرف النماء زاهر، وشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء [ناظر] ، والله يتمّم أعدادها، ولا يعدمني ودادها، وإذا كان إكباري لهم هذا الإكبار فكلّ منتسب إلى جنبهم أثير لديّ، كثير في يديّ. وطرأ عليّ فلان منتسبا إلى جملتهم، وحبّذا الجملة، ومعتزيا إلى خدمتهم، ونعمت الخدمة، ففررناه [2] عن طبع سمح، ولفظ عذب، وصلة نثر بنظم فإن شاء قال: أنا الوليد، وإن شاء قال: أنا عبد الحميد ولم أعظم بمن خرّجته تلك النعمة ونتجته تلك السّدّة أن يأخذ من كلّ حسنة بعروة، ويقدح في كل نار بجدوة وآنسنا بالمقام مدة، أكّدتها شوافع عدّة، إلى أن تذكّر معاهد رأى فيها الدّهر طلقا، والزمان غلاما، والفضل رهنا، والإفضال لزاما فحنّ حنين الرّكاب، وركب عزيم [3] الإياب.

فصل [من كتاب] كتبه الأمير أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي [4] إلى أبي القاسم الداوودي [5] جوابا عن كتاب له ورد عليه، وأبو الفضل رئيس نيسابور وأعمالها في وقتنا هذا [6] ، وسيمرّ من كلامه ونثره ونظامه ما يغني عن التنويه، ويكفي عن التنبيه، ويجلّ عن التشبيه، ويكون كما قال أبو الحسن الأخفش علي بن سليمان: [استهدى إبراهيم بن المدبّر] أبا العباس محمد بن يزيد جليسا يجمع إلى تأديب ولده الإمتاع بإيناسه فندبني لذلك، وكتب إليه معي: قد أنفذت إليك أعزّك الله فلانا، وجملة أمره أنه كما قال الشاعر: [الوافر]

إذا زرت الملوك فإن حسبي ... شفيعا عندهم أن يخبروني

(1) الملوان: الليل والنهار. محيط المحيط (ملا) .

(2) فررناه: اختبرناه يقال: فرّ الدابّة إذا كشف عن أسنانها لينظر ما سنّها. محيط المحيط (فرر) .

(3) العزيم: العدو الشديد. محيط المحيط (عزم) .

(4) هو أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن علي الميكالي، من الكتّاب الشعراء، توفي سنة 436هـ. يتيمة الدهر (ج 4ص 354) وفوات الوفيات (ج 2ص 428) وكشف الظنون (ص 1639، 1817) والأعلام (ج 4ص 191) .

(5) هو أبو القاسم الداوودي الهروي، من بلاد خراسان، ترجمته في يتيمة الدهر (ج 4ص 345) ومعجم الأدباء (ج 1ص 639) .

(6) أي في وقت الحصري القيرواني مؤلف هذا الكتاب، والمتوفّى سنة 453هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت