وهذا ونحوه مما يعتدّ في أغلاط العرب إلا أنه لمّا كان من أغلاط هذه الطائفة القريبة العهد، جاز أن نذكره في سقطات العلماء. ويحكى أن أبا عمرو رأى ذا الرمّة في دكّان طحّان بالبصرة يكتب، قال: فقلت: ما هذا يا ذا الرمة! فقال:
اكتم علىّ يا أبا عمرو. ولمّا قال أيضا:
كأنّما عينها منها وقد ضمرت
وضمّها السير في بعض الأضى ميم [1]
فقيل له: من أين عرفت الميم؟ فقال: والله ما أعرفها إلا أنى رأيت معلما خرج إلى البادية فكتب حرفا، فسألته عنه، فقال: هذا الميم فشبّهت به عين الناقة. وقد أنشدوا:
* كما بيّنت كاف تلوح وميمها [2] *
وقد قال أبو النجم:
أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاى بخط مختلف
تكتّبان في الطريق لام الف [3]
وحكى أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدىّ عن أحمد بن يحيى عن سلمة قال: حضر الأصمعىّ وأبو عمرو الشيبانىّ عند أبى السمراء، فأنشده الأصمعىّ:
(1) البيت من البسيط، وهو لذى الرمة في ديوانه ص 425، ولسان العرب (موم) ، وتاج العروس (موم) ، وروى كأنه مكان كأنما.
(2) عجز بيت من الطويل، وهو للراعى النميرى في ديوانه ص 258، وشرح أبيات سيبويه 2/ 318، والكتاب 3/ 260، ولسان العرب (كوف) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2/ 782، وشرح المفصل 6/ 29، والمقتضب 1/ 237، 4/ 40. وصدره:
* أهاجتك آيات أبان قديمها *
(3) الرجز لأبى النجم في خزانة الأدب 1/ 99، ولسان العرب (كتب) ، (خطط) ، (خرف) ، والدرر 5/ 113، وسر صناعة الإعراب ص 651، وشرح شواهد الشافية ص 156، وشرح شواهد المغنى 2/ 790، ومغنى اللبيب 1/ 370، وتاج العروس (كتب) ، (خطط) ، (خرف) ، (تلل) ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2/ 223، والكتاب 3/ 266، والمقتضب 1/ 237، 3/ 357، والمخصص 13/ 4، 14/ 95، 17/ 53، 54.