فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 877

وترعد؟. فقال له الأعرابىّ: أفى الجخيف تعنى؟ أى التهدد. فقال: نعم. فقال الأعرابىّ: إنك لتبرق لى وترعد. فعدت إلى الأصمعىّ، فأخبرته، فأنشدنى:

إذا جاوزت من ذات عرق ثنيّة ... فقل لأبى قابوس: ما شئت فارعد [1]

ثم قال لى: هكذا كلام العرب.

وقال أبو حاتم أيضا: قرأت على الأصمعىّ زجر العجّاج، حتى وصلت إلى قوله:

* جأبا ترى بليته مسحّجا *

فقال: تليله (فقلت: بليته. فقال: تليله) مسحّجا، فقلت له: أخبرنى به من سمعه من فلق في رؤبة، أعنى أبا زيد الأنصارىّ، فقال: هذا لا يكون (فقلت: جعل(مسحّجا) مصدرا أى تسحيجا. فقال: هذا لا يكون). فقلت: قال جرير:

* ألم تعلم مسرحى القوافى [2] *

أى تسريحى، فكأنه توقّف. فقلت: قد قال الله تعالى: {وَمَزَّقْنََاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] ، فأمسك.

ومن ذلك إنكار أبى حاتم على عمارة بن عقيل جمعه الريح على أرياح. قال:

فقلت (له فيه) : إنما هى أرواح. فقال: قد قال عز وجل: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيََاحَ لَوََاقِحَ} [الحجر: 22] وإنما الأرواح جمع روح. فعلمت بذلك أنه (ممن لا) يجب أن يؤخذ عنه.

وقال أبو حاتم: كان الأصمعىّ ينكر زوجة ويقول: إنما هى زوج. ويحتجّ

(1) البيت من الطويل، وهو للمتلمس الضبعىّ في ملحق ديوانه ص 280، وسمط اللآلى ص 301، وفصل المقال ص 449، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 322، والمخصص 14/ 228، والاشتقاق ص 447، وأمالى القالى 1/ 96، والمزهر 2/ 340.

(2) عجز بيت من الوافر، وهو بلا نسبة في لسان العرب (صرف) ، وتهذيب اللغة 12/ 163، ونسبه محقق تهذيب اللغة لجرير، وصدره:

* قصائد غير مصرفة القوافى *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت