فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 786

قلت: ما أجاب بشىء، ومال عن الجد إلى الهزل، وما ناسب بين الأول والثانى، وكان ينبغى له أن يقول:

طاوعهم «العجمة، والعى، والعجز» .

وعصاهم «النحو، والنقل، والنظم» .

أو يقول:

طاوعهم «الهلع، والجزع، والطبع» .

وعصاهم «اللسان، والجنان، والبيان» ليكون أوائل الكلمات من القسمين متناسبة، وكذلك الأواخر منها.

ولمّا كنت بالقاهرة، في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقفت على جواب بخط الفقيه كمال الدين، أبى العباس، أحمد بن سليمان بن إبراهيم، الطوخى، الشافعى، صهر الشيخ جمال الدين، ابن الحاجب رحمه الله تعالى وصورته:

«أنشدنى الشيخ جمال الدين، أبو عمرو، عثمان، ابن الحاجب ما ذكره بعض أصحاب المعميات وذكر البيتين، ثم قال: كتب هذان البيتان إلى حاذق بإخراج المعميات، فأقام ينظر فيهما ستة أشهر، إلى أن كشفهما، ثم حلف بأيمان مغلّظة أنّه لا ينظر في معمّى أبدا، ولم يذكر تفسيرهما أصلا، قال الشيخ رحمه الله تعالى: فأضربت عن النظر فيهما لما تبيّن من عسرهما من سياق الحكاية، ثمّ بعد أربعين سنة / خطرا لى بالليل فأفكرت فيهما [1] فظهر إلىّ أمرهما، وأنّه إنّما أراد بقوله:

«طاوعتهم عين وعين وعين» ، يعنى: نحو: غد، ويد، ودد [2] لأنّها عينات مطاوعة في القوافى، مرفوعة كانت أو منصوبة، أو مجرورة، وكل واحد منها آخره عين من الكلمة لأنّ وزن غد «فع» ، ووزن يد «فع» ، ووزن دد

(1) فكر في الشّىء، وأفكر فيه، وتفكّر، بمعنى: إعمال الخاطر في الشىء انظر: اللسان «فكر» 5/ 65.

(2) الدّد: اللهو واللعب، قال ابن برّى: صواب هذا الحرف أن يذكر في فصل «ددن» أو «ددا» من المعتل لأنّه يائى، محذوف اللام، انظر: اللسان «ددا» 14/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت