وكذلك قول حسان، ويكون أيضا تتبيعا [1] : [الكامل]
/ أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل [2]
يريد أنهم ملوك ذوو حاضرة ومستقرّ عزّ، ليسوا أصحاب رحلة وانتجاع.
ومن أخفى الإشارات وأبعدها اللغز [3] ، وهو أن يكون للكلام ظاهر عجب لا يمكن، وباطن ممكن غير عجب، كقول ذى الرمة يصف عين الإنسان [4] : [الطويل]
وأصغر من قعب الوليد ترى به ... بيوتا مبنّاة وأودية قفرا [5]
فالباء في «به» للإلصاق، كما تقول: لمسته بيدى، أى: ألصقتها به، وجعلتها آلة اللمس، والسامع يتوهمها بمعنى «فى» ، وذلك ممتنع لا يكون، والأول حسن غير ممتنع.
ومثله قول أبى المقدام [6] : [الخفيف]
وغلام رأيته صار كلبا ... ثمّ من بعد ذاك صار غزالا [7]
فقوله: «صار» إنما هو بمعنى «عطف» وما أشبهه، من قول الله عز وجل {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [سورة البقرة: 260] ، ومستقبله [8]
(1) انظر التتبيع في حلية المحاضرة 1/ 155
(2) ديوان حسان 122وفيه: «عند قبر أبيهم» .
(3) انظر هذا في حلية المحاضرة 2/ 10299، وكفاية الطالب 203و 204
(4) ديوان ذى الرمة 3/ 1447
(5) فى الديوان: «قبابا مبنّاة وأودية خضرا» ، وفى ف: «من كعب الوليد» .
(6) هو بيهس بن صهيب بن عامر بن عبد الله القضاعى، يكنى أبا المقدام، وهو شاعر فارس شجاع، من شعراء الدولة الأموية، وكان يهوى ابنة عمه صفراء، وكانت تهواه، ولكنه أجّل خطبتها حتى يصير موسرا، فذهب في رحلة إلى الشام، ثم عاد فوجد أن أباها قد زوجها من رجل أسدىّ موسر، ولكنها ماتت قبل دخوله بها.
الأغانى 22/ 135، والمؤتلف والمختلف 86، والخزانة 7/ 296
(7) البيت جاء بنصه رابع ستة أبيات دون نسبة في العقد الفريد 6/ 472، وأول الأبيات فيه هو الثانى في الزهرة، والبيت جاء أول بيتين دون نسبة في الزهرة 2/ 801هكذا:
ربّ شيخ رأيته صار كلبا ... ثم من ساعتين صار غزالا
ربّ ثور رأيت في جحر نمل ... وقطاة تحمّل الأثقالا
والتفسير الموجود في العمدة مذكور فيهما، وجاء البيت بصورته هنا في كفاية الطالب 203
(8) يقصد: مضارعه.