فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 572

[الطويل]

عقلت لها من زوجها عدد الحصى ... مع الصّبح أومع جنح كلّ أصيل [1]

/ يريد أنى لم أعطها عقلا ولا قودا بزوجها إلا الهمّ الذى يدعوها إلى عدّ الحصى، وأصله قول [2] امرئ القيس [3] : [الطويل]

ظللت ردائى فوق رأسى قاعدا ... أعدّ الحصى ما تنقضى عبراتى

ومن مليح الرمز قول أبى نواس يصف كؤوسا ممزوجة، فيها صور منقوشة [4] : [الطويل]

قراراتها كسرى وفى جنباتها ... مها تدّريها بالقسىّ الفوارس [5]

فللخمر ما زرّت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس [6]

يقول: إن حدّ الخمر من صور هذه الفوارس التى في الكؤوس إلى التراقى والنحور، وزيد الماء فيها مزاجا، فانتهى الشراب إلى فوق رءوسها، ويجوز أن يكون انتهاء الحباب إلى ذلك الموضع لما مزجت فأزبدت، والأول أملح، وفائدته معرفة حدها صرفا من [7] حدها ممزوجة، وهذا عندهم مما سبق إليه أبو نواس.

وأرى والله أعلم أنما تحلّق على المعنى من قول امرئ القيس [8] :

[الطويل]

فلمّا استطابوا صبّ في الصّحن نصفه ... ووافى بماء غير طرق ولا كدر [9]

(1) فى المعانى الكبير جاء البيت هكذا:

عقلنا لهم من زوجها عدد الحصى ... تخططه في جنح كل أصيل

وفى مطلع الفوائد: «أو في جنح» .

(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وأصله من قول» .

(3) ديوان امرىء القيس 78، وانظره في كفاية الطالب 203ومعناه: لما غشيت الديار فوجدتها متغيرة مقفرة قعدت متذكرا باكيا ما تنقضى دموعى، وقوله: «أعد الحصى» يصف أنه كان يعبث بالحصى ويقلبه بين يديه، وهو من فعل المحزون المتحير.

(4) ديوان أبى نواس 37

(5) فى الديوان: «قرارتها» . تدّريها: تختلها لتصطادها من غير أن تشعر.

(6) زرّت عليه: اشتملت عليه.

(7) فى المطبوعتين: «من معرفة حدها» .

(8) ديوان امرئ القيس 111

(9) فى ف: «وشجت بماء» ، وهو يوافق الديوان. والطرق: هو الماء الذى بالت فيه الإبل وبعرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت