إلا أنه أخفاه وعقّده كما ترى، حتى صار أحجية يتلاقاها [1] الناس.
ومن أجود ما وقع في هذا النوع قول النابغة يصف طول الليل [2] :
[الطويل]
تقاعس حتّى قلت ليس بمنقض ... وليس الّذى يرعى النجوم بآيب [3]
«الذى يرعى النجوم» يريد به [4] الصبح، أقامه مقام الراعى الذى يغدو فيذهب بالإبل والماشية، فيكون حينئذ تلويحه هذا عجيبا [5] فى الجودة، وأما من قال: إن الذى يرعى النجوم إنما هو الشاعر الذى شكا السّهر وطول الليل فليس على شىء، وزعم قوم أن الآيب لا يكون إلا بالليل خاصة، ذكره عبد الكريم.
ومن أنواع الإشارات الكناية والتمثيل، كما قال ابن مقبل وكان جافيا في الدين يبكى أهل الجاهلية، وهو مسلم، فقيل له مرة في ذلك، فقال [6] :
[الطويل]
ومالى لا أبكى الدّيار وأهلها ... وقد رادها روّاد عكّ وحميرا
وجاء قطا الأحباب من كلّ جانب ... فوقّع في أعطاننا ثمّ طيّرا
/ فكنى عما أحدثه الإسلام، ومثّل كما ترى.
ومن أنواعها الرمز، كقول أحد القدماء يصف امرأة قتل زوجها وسبيت [7] :
(1) فى ص ومغربية: «يتلافاها» بالفاء، وهو تصحيف، وفى مغربية: «يتلقاها» .
ويتلاقاها الناس: يلقيها بعضهم على بعض على سبيل الأحجية. انظر اللسان فى [لقا] .
(2) ديوان النابغة الذبيانى 40، وانظر كفاية الطالب 202
(3) فى الديوان: «تطاول حتى» .
(4) سقطت «به» من ص، وفى ف: «أراد به الصبح» ، وانظر هذا التفسير في شرح الديوان 40
(5) فى ف والمطبوعتين ومغربية: «عجبا» ، وما في ص مثل المغربية الأخرى.
(6) البيتان في طبقات ابن سلام 1/ 150، والشعر والشعراء 1/ 455، والخزانة 1/ 221، وكفاية الطالب 202، وعثرت بآخرة على ديوان ابن مقبل وهما فيه في 141و 132، ولم أحذف التخريج وفيه اختلاف في بعض الألفاظ.
(7) البيت في مطلع الفوائد ومجمع الفرائد 67بنصه إلا في حرف واحد وينسب فيه إلى ربيعة ابن مكدّم، وجاء في كتاب المعانى الكبير 2/ 1007، وكفاية الطالب 203، دون نسبة فيهما.