ومن أفضل التعريض مما يجلّ عن جميع الكلام قول الله عز وجل [1] :
{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [سورة الدخان: 49] ، أى: الذى كان يقال له هذا، أو يقوله، وهو أبو جهل لأنه قال: ما بين [2] أخشبيها أى جبليها، يعنى مكة أعزّ منى ولا أكرم، وقيل: بل ذلك على معنى الاستهزاء به.
ومن أنواعها التلويح كقول المجنون [3] قيس بن معاذ العامرى:
[الطويل]
/ لقد كنت أعلو حبّ ليلى فلم يزل ... بى النقض والإبرام حتّى علانيا [4]
فلوّح بالصحة والكتمان، ثم بالسّقم والاشتهار تلويحا عجيبا.
وإياه قصد أبو الطيب بعد أن قلبه بطنا [5] لظهر فقال [6] :
[البسيط]
كتمت حبّك حتّى منك تكرمة ... ثمّ استوى فيك إسرارى وإعلانى
لأنّه زاد حتّى فاض عن جسدى ... فصار سقمى به في جسم كتمانى [7]
(1) انظر تأويل مشكل القرآن 186
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ما بين جبليها يعنى مكة» ، وفى ف: «يعنى جبليها»
وانظر هذا في كفاية الطالب 202
(3) هو قيس بن الملوح بن مزاحم، وقيل: قيس بن معاذ، ولقب المجنون لذهاب عقله لشدة وجده وعشقه، وقال الأصمعى: لم يكن مجنونا، بل كانت به لوثة أحدثها العشق فيه، وكان قيس يهوى ليلى وهما حينئذ صبيان، وكانا يرعيان غنم أهلهما، فعلق كل واحد منهما صاحبه، فلما كبرا حجبت عنه، فهام على وجهه ينشد الأشعار. ت 68هـ.
الشعر والشعراء 2/ 563، والأغانى 2/ 1، ومعجم الشعراء 292وفيه (معاذ بن كليب) و 448وفيه (مهدى بن الملوح) ، والمؤتلف والمختلف 289، والموشح 324، والأمالى 2/ 62 و 207و 3/ 63، وسير أعلام النبلاء 4/ 5وما فيه من مصادر، وسمط اللآلى 1/ 349، وفوات الوفيات 3/ 208، وخزانة الأدب 4/ 229، ومسائل الانتقاد 119، والنجوم الزاهرة 1/ 182
(4) ديوان مجنون ليلى 294، وفيه: «وقد كنت» ، وانظر البيت في كفاية الطالب 202
(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ظهرا لبطن» .
(6) ديوان المتنبى 4/ 192وانظر ما قيل عن الشطر الثانى من البيت الثانى في الوساطة 478 و 479
(7) فى ف: «كأنه فاض حتى زاد» ، وفى الديوان: «كأنه زاد حتى فاض» .