فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 572

ومنهم من إذا أخذ في صنعة الشعر كتب من القوافى ما يصلح لذلك الوزن الذى هو فيه، ثم أخذ مستعملها، وشريفها، وما ساعد [1] معانيه، ووافقها [2] ، واطرح ما سوى ذلك، إلا أنه لابد أن يجمعها ليكرر فيها نظره، ويعيد عليها تخيّره في حين العمل. هذا الذى عليه حذّاق القوم.

ومن الشعراء من إذا جاءه البيت عفوا أثبته، ثم رجع إليه فنقحه، وصفّاه من كدره، وذلك أسرع له، وأخفّ عليه، وأصحّ لنظره، وأرخى لباله.

وآخر لا يثبت البيت إلا بعد إحكامه في نفسه، وتثقيفه من جميع جهاته، وذلك أشرف للهمة، وأدلّ على المقدرة [3] ، وأظهر للكلفة، وأبعد من السرعة [4] .

وسألت شيخا من شيوخ هذه الصناعة: ما يعين [5] على الشعر؟ فقال:

زهرة البستان، وراحة الحمام.

وقيل: إن الطعام الطيب، والشراب الطيب، وسماع الغناء يرقّ [6]

الطبع، ويصفّى المزاج، ويعين على الشعر.

ولما أرادت قريش معارضة القرآن عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب [7] البرّ، وسلاف [8] الخمر، ولحوم الضأن، والخلوة، إلى أن بلغوا مجهودهم، فلما سمعوا قول الله [9] تعالى: {وَقِيلَ يََا أَرْضُ ابْلَعِي مََاءَكِ وَيََا سَمََاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمََاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظََّالِمِينَ}

[سورة هود: 44] يئسوا مما طمعوا فيه، وعلموا أنه ليس بكلام مخلوق.

(1) فى م: «ومساعد» .

(2) فى المطبوعتين ومغربية: «وما وافقها» ، وما في ص يوافق المغربية الأخرى.

(3) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «القدرة» .

(4) فى ف والمطبوعتين: «من السرقة» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(5) فى ف والمطبوعتين: «فقلت: ما يعين» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «مما يرق» ، وانظر المحاضرات 1/ 2/ 715

(7) اللباب: أصل الشىء وحقيقته.

(8) سلاف الخمر: أول ما يعصر منها، وأفضلها وأخلصها.

(9) فى المطبوعتين والمغربيتين: «قول الله عز وجل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت