آمن ما كنت ومن ذا الّذى ... قبلى صفا العيش له كلّه
وكان ابن الرومى يلتزم حركة ما قبل الروى في المطلق والمقيد في أكثر شعره اقتدارا، صنع ذلك في قصيدته القافية في السوداء [1] ، وفى مطولته:
[الطويل]
أبين ضلوعى جمرة تتوقّد [2] ؟
قال شيخنا أبو عبد الله: الإجازة بالزاى معجمة اختلاف حركات ما قبل الروى، وهو مأخوذ من إجازة الحبل، وهو تراكب قواه بعضها على بعض، فكأن هذا اختلفت قوى حركاته، وقد حكى ابن قتيبة عن ابن الأعرابى مثل قول أبى عبد الله [3] ، وقال: هو [4] من إجازة الحبل والوتر [5] .
والمطلق نوعان: أحدهما: ما تبع حرف رويّه وصل فقط. والوصل أحد أربعة أحرف: الياء، والواو، والألف، والهاء، ينفرد كل واحد منها بالقصيدة حتى تكمل، فمما وصله ياء: [الطويل]
قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل [6]
فبعد اللام ياء في اللفظ، لا يقوم الوزن إلا بها، / ومما وصله واو:
[الكامل]
أمن المنون وريبها تتوجّع؟ [7]
(1) فى ص: «السواد» . والقصيدة القافية في ديوانه 4/ 1653، في مدح عبد الملك بن صالح الهاشمى وفيها تحدث عن الجارية السوداء.
(2) ديوان ابن الرومى 2/ 584، والمذكور صدر بيت عجزه «على ما مضى أم حسرة تتجدد» .
(3) كان الأحسن أن يقول: «وقول أبى عبد الله مثل ما حكاه ابن قتيبة عن ابن الأعرابى» ، وذلك لأن أسلوبه يوحى بأن ما قاله ابن قتيبة عن ابن الأعرابى لاحق لما قاله أبو عبد الله.
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «هو مأخوذ» .
(5) انظر هذا في الشعر والشعراء 1/ 97
(6) ديوان امرىء القيس 8، والمذكور صدر البيت الأول من المعلقة، وعجزه «بسقط اللوى بين الدخول فحومل» .
(7) ديوان الهذليين 1/ 1، والمذكور صدر بيت لأبى ذؤيب، وعجزه «والدهر ليس بمعتب من يجزع» وفى ص: «وريبه يتوجع» ، وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1/ 206و 247و 441