فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 572

فإذا اجتمع الخرم والقبض على الجزء فذلك هو «الثّرم» ، وهو قبيح، وهذان عيبان تدلّك التسمية فيهما على قبحهما لأن الخرم في الأنف، والثرم في الفم.

وإنما كانت العرب تأتى به لأن أحدهم يتكلم بالكلام على أنه غير شعر، ثم يرى فيه رأيا، فيصرفه إلى جهة الشعر، فمن هاهنا احتمل لهم، وقبح [1] من أفعال غيرهم. ألا ترى أن بعض كتّاب عبد الله بن طاهر عاب ذلك على أبى تمام في قوله: [2] [الطويل]

هنّ عوادى يوسف وصواحبه [3]

على أنه أولى الناس بمذاهب العرب.

ويأتون بالخزم بزاى معجمة وهو ضدّ الخرم بالراء غير معجمة الناقص منهما ناقص نقطة، والزائد زائد نقطة، وليس الخزم عندهم بعيب لأن أحدهم إنما يأتى بالحرف زائدا في أول الوزن، إذا سقط لم يفسد المعنى، ولا أخلّ به ولا بالوزن، وربما جاء بالحرفين والثلاثة، ولم يأتوا بأكثر من أربعة أحرف.

أنشدوا عن على رضى الله عنه [4] : [الهزج]

أشدد حيازيمك للموت ... فإنّ الموت لاقيكا [5]

(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وقبح على غيرهم» .

(2) ديوان أبى تمام 1/ 216

(3) هذا صدر بيت عجزه: «فعزما فقدما أدرك السؤل طالبه» .

وانظر في موضوع بعض كتاب ابن طاهر كلّا من الديوان 1/ 217، والموشح 499و 500 والموازنة 1/ 20و 21

(4) فى ف: «عليه السلام» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «على بن أبى طالب رحمه الله تعالى ورضى عنه» .

(5) البيتان في الكامل 3/ 210، وقال المبرد بعد ذكرهما: «والشعر إنما يصح بأن تحذف «اشدد» فتقول:

حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا

ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى، ولا يعتدون به في الوزن، ويحذفون من الوزن علما بأن المخاطب يعلم ما يريدونه، فهو إذا قال: «حيازيمك للموت» فقد أضمر «اشدد» فأظهره ولم يعتد به».

وانظر البيتين أيضا في كتاب الأمثال 231، وجمهرة الأمثال 304، ومجمع الأمثال 2/ 166، وفصل المقال 332، و 333، والزهرة 2/ 826وشرح نهج البلاغة 6/ 114، والأول في المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 1/ 441، وعروض الورقة 13، وفى هذه الكتب حديث عن زيادة «اشدد» ، وقد ذكر البيت في بعضها بدونها، ثم ذكر مرة أخرى بها، وفى مجمع الأمثال نسب البيتان إلى أحيحة بن الجلاح، وجاء البيت الأول في اللسان في مادة [حزم] وذكر الثانى في الهامش من المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت