[الكامل]
ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر [1]
وأنت لا تكذب في شعرك، فكيف جعلته أشجع من الأسد؟ فقال: إنى رأيته فتح مدينة وحده [2] ، وما رأيت أسدا فتحها قط!!! فقد خرّج لنفسه طريقا إلى الصدق، وعدّى [3] عن المبالغة [4] .
والذى أعرف أنا أن البيت المتقدم ذكره لأوس بن حجر، والحكاية عنه، ومثلها عن عمران بن حطّان الخارجى [5] ، لما سألته امرأته: كيف قلت [6] :
[مجزوء الكامل]
فهناك مجزأة بن ثو ... ر كان أشجع من أسامه [7]
(1) البيت في ديوان زهير 89، والأغانى 10/ 304، وفيهما جاء الشطر الأول هكذا: «ولنعم حشو الدرع أنت إذا» ، وفى شرح ثعلب للديوان قال: «ويروى: «ولأنت أشجع من أسامة إذ دعيت» وجاء البيت خامس ستة أبيات في البيان والتبيين 1/ 189، منسوبة إلى المسيب بن علس، وفيه جاء الشطر الثانى هكذا: «نقع الصراخ ولج في الذعر» ، ثم ذكر المحقق أن الأبيات تنسب إلى المسيب، والأعشى، ولكن الثالث والخامس ينسبان إلى زهير، وجاء البيت بنصه في اللسان فى [اسم] منسوبا إلى زهير.
(2) يقول محقق م في الهامش: «أية مدينة فتحها هرم وحده؟» .
وأقول: له الحق في هذا الاستنكار، وانظر هذا التفسير العجيب في الصناعتين 239
(3) فى م: «وبعدا» ، ولا أعرف من أين أتى بها المحقق!!
(4) أين الطريق إلى هذا الخروج الذى يدعيه ابن رشيق؟ إن الكذب في البيت أخف من الكذب في الرد!!
(5) هو عمران بن حطان بن ظبيان السدوسى البصرى، يكنى أبا شهاب، كان من أعيان العلماء، لكنه من رءوس الخوارج، وقال عنه أحد الشعراء: عمران بن حطان من أشعر الناس لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله. ت 84هـ
الأغانى 18/ 109، والكامل 3/ 167وفيه كلام كثير عنه، وسير أعلام النبلاء 4/ 214وما فيه من مصادر، وشذرات الذهب 1/ 95، وخزانة الأدب 5/ 350، والنجوم الزاهرة 1/ 216
(6) البيت مع الحكاية جاء في الكامل مرتين: الأولى في 2/ 207، وفيها: «فكذاك مجزأة» ، والأخرى في 3/ 128، وهى مثل التى معنا.
(7) هناك تعريف في الكامل 2/ 207فى الهامش يقول: «مجزأة بن ثور، جعل له عمر رحمه الله رياسة بكر، فلما أسنّ مجزأة فعل عثمان بن عفان رضى الله عنه ذاك مع ابنه شقيق بن مجزأة، وقتل رحمه الله على شستر هو والبراء بن مالك، وكانا من أبطال المسلمين» .