ثم قال ابن سلّام على عقب هذا الكلام [1] : قال أهل النظر [2] : كان زهير أحصفهم شعرا، وأبعدهم / من سخف، وأجمعهم لكثير من المعانى في قليل من المنطق، وأشدّهم مبالغة في المدح.
قال أبو على صاحب الكتاب [3] : فإذا [4] قوبل آخر كلام عمر بآخر هذا الكلام تناقض قصد [5] المؤلف أعنى: ابن سلام لأن عمر إنما وصفه بالحذق في صناعته، والصدق في منطقه لأنه لا يحسن في صناعة الشعر أن يعطى الرجل فوق حقه من المدح لئلا يخرج الأمر إلى التّنقّص والازدراء [6] ، كما أخذ ذلك على أبى الطيب وغيره آنفا، وقد فسد الوقت، ومات أرباب الصناعة، فما ظنك والناس ناس، والزمان زمان؟!، وسيرد عليك في مكانه من هذا الكتاب، إن شاء الله.
وقد استحسن عمر الصّدق لذاته، ولما فيه من مكارم الأخلاق، والمبالغة بخلاف ما وصف [7] ، ويشدّ [8] قول عمر رضى الله عنه في زهير أنه لا يمدح الرجل إلا بما فيه استحسانا لصدقه ما جاء به الأثر من [9] أنّ رجلا قال لزهير: إنى سمعتك تقول لهرم:
ويتكلم بالرجيع من القول، ويكرر اللفظ والمعنى، أو يعقده.
(1) انظر طبقات ابن سلام 1/ 64
(2) فى ص: «أهل الكلام» ، وما في ف والمطبوعتين والمغربيتين يوافق ما جاء في الطبقات.
(3) فى ف والمطبوعتين: «قال صاحب الكتاب» .
(4) فى ف: «إذا» وفى المطبوعتين والمغربيتين: «وإذا» .
(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «قول» .
(6) فى ف والمطبوعتين: «والإزراء» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(7) يقول الأستاذ محمود شاكر رحمه الله في طبقات ابن سلام 1/ 64فى الهامش رقم 4 ردا على رأى ابن رشيق: «ولم يذهب ابن سلام إلى المبالغة الذميمة، بل أراد الاجتهاد في تصحيح معنى المدح، وتوفيته حقه» .
(8) فى ص: «ويشهد قول» ، وهو خطأ من الناسخ، وفى م: «ويشهد لقول» ، ثم قال المحقق في الهامش: «وفى المطبوعتين: ويشد قول» وهو كما ترى.
(9) سقطت «من» من المطبوعتين والمغربيتين.