يقول [1] : أشعر الجاهلية مرقّش، وأشعر الإسلاميين كثيّر.
وهذا غلوّ مفرط، غير أنهم مجمعون على أنه أول من أطال المدح.
وسأل عبد الملك بن مروان الأخطل: من أشعر الناس؟ فقال: العبد العجلانى يعنى: ابن مقبل [2] قال: بم ذاك؟ قال: وجدته في بطحاء الشعر والشعراء على الحرفين، قال: أعرف ذلك [3] له كرها.
وقيل لنصيب مرّة: من أشعر العرب؟ فقال: أخو تميم يعنى علقمة بن عبدة، وقيل: أوس بن حجر، وليس لأحد من الشعراء بعد امرىء القيس ما لزهير، والنابغة، والأعشى في النفوس.
والذى أتت به الرواية عن يونس بن حبيب النحوى [4] أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرأ القيس، وأن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا، والنابغة، وكان أهل العالية [5] لا يعدلون بالنابغة أحدا، كما أن أهل الحجاز لا يعدلون بزهير أحدا [6] .
وروى ابن سلّام يرفعه [7] عن عبد الله بن عباس أنه قال: قال لى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه: أنشدنى لأشعر شعرائكم، قلت: ومن [8] هو يا أمير المؤمنين؟ قال: زهير، قلت: وكان [9] كذلك؟ / قال: كان لا يعاظل [10] بين الكلام، ولا يتتبع حوشيّه، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه.
(1) طبقات ابن سلام 1/ 52
(2) فى ف وخ: «تميم بن مقبل» ، وفى م «تميم بن [أبى بن] مقبل» .
(3) سقطت «ذلك» من ص، وفى ف: «أعرف له ذلك» .
(4) هذا القول في طبقات ابن سلام 1/ 52، ولكن ابن رشيق زاد عن الطبقات قوله: «وكان أهل العالية لا يعدلون» .
(5) العالية: يقصد بها المدينة.
(6) قوله: «وكان أهل العالية» ليس في الطبقات.
(7) انظر طبقات ابن سلام 1/ 63، والأغانى 10/ 288و 289و 290
(8) فى المطبوعتين فقط: «من» بحذف الواو، وهى توافق الطبقات، وجاءت الواو في الأغانى.
(9) فى ف والمطبوعتين: «ولم كان كذلك» ، وفى الأغانى: «وبم كان كذلك؟» ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات.
(10) فى الأغانى: «قال الأصمعى: يعاظل بين الكلام يداخل فيه، ويقال: يتبع حوشى الكلام، ووحشى الكلام، والمعنى واحد» وفى هامشه: يعاظل الكلام: يحمل بعضه على بعض،