[الكامل]
إن أبق أو أهلك فقد نلت الّتى ... ملأت صدور أقاربى وعداتى
/ وغنيت ندمان الخلائف نابها ... ذكرى وناعمة بهم نشواتى
وشفعت في الأمر الجليل إليهم ... بعد الجليل فأنجحوا طلباتى
وصنعت في العرب الصّنائع عندهم ... من رفد طلّاب وفكّ عناة
وكان أبو عزّة [1] كثيرا ما يستنفر المشركين، ويحرض قريشا على قتال النبى صلى الله عليه وسلّم، فأسر يوم بدر، وجىء به النبى صلى الله عليه وسلّم، فشكا إليه الفقر والعيال، فرقّ له، / وخلّى سبيله بعد أن عاهده أن لا يعين عليه يريد بشعره [2] فأمسك عنه مدة، ثم عاد إلى حاله الأولى، فأسر يوم أحد، فخاطب النبى صلى الله عليه وسلّم مثل [3] الخطاب الأول [4] ، فقال النبى صلى الله عليه وسلّم: «لا تمسح عارضيك بمكة تقول: خدعت محمدا مرتين» ، ثم قتله صبرا [5] ، فقال [6] : «لا يلسع المؤمن من جحر مرتين» [7] .
(1) هو عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح، يكنى أبا عزة، كان يحضض على النبى صلى الله عليه وسلّم، فلما أسر يوم بدر، وشكا الفاقة، أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلّم، بعد أن أخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدا، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلّم، ثم عاد إلى الهجاء فأسر يوم أحد، فقتل صبرا.
سيرة ابن هشام 21/ 660و 43/ 128، وطبقات ابن سلام 1/ 253، والاشتقاق 131 ومن اسمه عمرو من الشعراء 111والمحبر 300وتاريخ الطبرى 2/ 500
(2) فى ف والمغربية: «ألا يعين عليه بشعر» ، وفى المطبوعتين: «ألا يعين عليه بشعره» ، وما في ص يوافق الطبقات.
(3) فى ف والمطبوعتين: «بمثل» .
(4) فى المطبوعتين: «خطابه الأولى» .
(5) القتل الصبر: هو أن يحبس الشخص على ذمة القتل حتى يقتل، وقد اختلف في قتله صبرا، انظر طبقات ابن سلام 1/ 255و 256وانظر هامش من اسمه عمرو من الشعراء 112و 133.
(6) فى ف والمطبوعتين: «وقال» .
(7) رجاله ثقات، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق سعيد بن عبد العزيز فيما ذكره الحافظ في الفتح 10/ 439وأخرجه البخارى 10/ 439فى الأدب باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ومسلم 2998فى الزهد والرقائق، وأبو داود 4862فى الأدب: باب في الحذر من الناس، وابن ماجه 3982كلهم من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» . قال الخطابى: هذا خبر، ومعناه أمر، أى:
ليكن المؤمن حازما حذرا، ولا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا، وهو أولاهما بالحذر. [من هامش سير أعلام النبلاء 14/ 428] .
وأقول: انظر الحديث في الأمثال 38وجمهرة الأمثال 2/ 386