فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 572

وقد اختلط هذا الشعر بشعرين في وزنه ورويّه / ومعناه: أحدهما: لأشجع السلمى، والآخر: لسليمان أخى صريع، فالناس فيه مختلفون، وهذه صحّته، فانظر إلى تجاسره على مثل هذا الأمر العظيم من الشفاعة والرثاء.

واستعطف أبو الطيب سيف الدولة لبنى كلاب، وقد أغار عليهم فغنم الأموال، وسبى الحريم، فأتى بعضهم أبا الطيب يسأله أن يذكرهم له في شعره، ويشفع فيهم، فقال في قصيدة له مشهورة [1] : [الوافر]

ترفّق أيّها المولى عليهم ... فإنّ الرّفق بالجانى عتاب

فإنّهم عبيدك حيث كانوا ... إذا تدعو لحادثة أجابوا

وعين المخطئين هم وليسوا ... بأوّل معشر خطئوا فتابوا

وأنت حياتهم غضبت عليهم ... وهجر حياتهم لهم عقاب

وما جهلت أياديك البوادى ... ولكن ربّما خفى الصّواب

وكم ذنب مولّده دلال ... وكم بعد مولّده اقتراب!!

وجرم جرّه سفهاء قوم ... وحلّ بغير جارمه العذاب

وهذا من أفعال الشعراء قديم مشهور، وقد افتخر به البحترى [2] ، فقال في قصيدة له طويلة [3] :

(1) ديوان المتنبى 8179، مع اختلاف واحد في قوله: «وإنهم عبيدك» في البيت الثانى هنا.

(2) هو الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد البحترى الطائى، يكنى أبا عبادة، واسمه في الأغانى ومعجم الأدباء: الوليد بن عبيد الله، تتلمذ على أبى تمام، وكان يعترف بفضل أستاذه عليه، إلا أن طريقته تخالف عن طريقة أستاذه، وقد اختلف الناس وما يزالون حول شاعرية كل منهما. ت 284هـ.

الفهرست 190، وتاريخ بغداد 12/ 446، والأغانى 21/ 37، وطبقات ابن المعتز 393، والموشح 505، ومعجم الأدباء 19/ 248، ومعاهد التنصيص 1/ 234، وسمط اللآلى 1/ 279 و 427، ووفيات الأعيان 6/ 21، والموازنة، ومسائل الانتقاد 142، وسير أعلام النبلاء 13/ 486، وما فيه من مصادر، والشذرات 2/ 186

(3) ديوان البحترى 1/ 365، مع اختلاف واحد في قوله: «ملأت صدور أصادقى» .

وانظر الموازنة 3/ 2/ 438

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت