قال بعض الملوك في خطبة: إنما نملك الأجساد لا النيّات، ونحكم بالعدل
لا بالرضا، ونفحص عن الأعمال لا عن السرائر.
قيل: أفضل ما عوشر به الملوك قلّة الخلاف وتخفيف المؤونة.
قيل: لا يقدر على صحبة السلطان إلّا من يستقلّ لما حمّلوه، ولا يلحف إذا سألهم، ولا يغترّ بهم إذا رضوا عنه، ولا يتغير لهم إذا سخطوا عليه، ولا يطغى إذا سلّطوه، ولا يبطر إذا أكرموه.
قيل لبعض الملوك وقد زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ما كنت فيه؟
قال: دفع عمل اليوم إلى غده، والتماس عدّة بتضييع عدد، وبذل أبطر وأضغن.
ابن المقفّع: النّاس على دين السلطان إلّا القليل فليكن للبرّ والمروءة عنده نفاق، فسيكسد بذلك الفجور والدناءة.
وفيما قال أبو حازم لسليمان بن عبد الملك: السّلطان سوق فما نفق عنده أتى به.
قالوا: شرّ الأمراء أبعدهم من القراء، وشرّ القراء أقربهم من الأمراء.
قيل: إذا جعلك السلطان أخا فاجعله ربّا، وإن زادك فزده.
قال مسلم بن عمرو: ينبغي لمن خدم السلطان ألّا يغترّ بهم، إذا رضوا ولا يتغيّر لهم إذا سخطوا عليه، ولا يستثقل ما حمّلوه، ولا يلحف في مسألتهم.
قالوا: مثل صاحب السلطان مثل راكب الأسد يهابه النّاس وهو لمركبه أهيب.
للكاتب على الملك ثلاث: رفع الحجاب عنه، واتّهام الوشاة عليه، وإفشاء السرّ إليه.
يجب على الملك أن يعمل بثلاث خصال: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، وتعجيل مكافأة المحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث، فإنّ له في تأخير العقوبة إمكان العفو، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان المسارعة في الطّاعة من الرعية، وفي الأناة انفساخ الرأي واتضاح الصواب.