فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1777

وكان يقال: لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة: إلى كذوب، فإنّه يقرّبها وإن كانت

بعيدة ويباعدها وهي قريبة، ولا إلى أحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ولا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة فإنّه يجعل حاجتك وقاية لحاجته وقالوا: لا تصرف حاجتك إلى من معيشته من رؤوس المكاييل وألسنة الموازين.

وكان يقال: إيّاك وصدر المجلس وإن صدرك صاحبه، فإنّه مجلس قلعة [1] .

قالوا: احذروا صولة الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع.

قال بعضهم: سرّك دمك، فلا تجرينّه في غير أوداجك.

كان يقال: إيّاك وعزّة الغضب فإنّها تصيرك إلى ذلّة الاعتذار.

قال بعضهم: إذا أرسلت لتأتي ببعر فلا تأت بتمر، فيؤكل تمرك، وتعنّف على خلافك.

قالوا: إذا وقع في يدك يوم السّرور فلا تخله، فإنّك إذا وقعت في يد يوم الغم لم يخلك.

قال آخر: احفظ شيئك ممّن لا تنشده، أي ممّن تستحي أن تسأله عنه، ومثله لابن المقفّع: احذر من تأمن فإنّك ممّن تخاف على حذر.

قالوا: إذا أردت أن تؤآخي رجلا فانظر من عدوّه. وإذا أردت أن تعادي رجلا فانظر من وليّه.

قيل: إذا قلدت أحدا مهما فعجّل له منفعة، وأجمل له في العدة، وابسط له في المنية.

قال بعضهم: الانقباض من النّاس مكسبة للعداوة، والانبساط مجلبة لقرين السّوء، فكن بين المنقبض والمسترسل فإن خير الأمور أوساطها.

كان يقال: اجعل عمرك كنفقة دفعت إليك، فأنت لا تحبّ أن يذهب ما تنفق ضياعا، فلا تذهب عمرك ضياعا.

(1) يقال: منزلنا منزل قلعة: أي ليس بمستوطن أو معناه لا نملكه، أو لا ندري متى نتحول عنه، ومجلس قلعة: يحتاج صاحبه إلى أن يقوم مرة بعد مرة، والدنيا دار قلعة: أي انقلاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت