فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1777

إيها معشر المسلمة المهاجرة أأبتزّ إرث أبيه؟ أبى الله في الكتاب يا بن قحافة، أن ترث أباك ولا أرث أبيه. لقد جئت شيئا فريّا، فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد صلّى الله عليه وسلّم، والموعد

القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} (67) [الأنعام: 67] .

ثم انكفأت على قبر أبيها صلّى الله عليه وسلّم عليه فقالت [1] : [البسيط] قد كان بعدك أنباء وهنبثة ... لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... واختلّ أهلك فاحضرهم ولا تغب

وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت:

يا معشر الفئة، وأعضاد الملة، وحضنة الإسلام ما هذه الفترة في حقي؟

والسّنة في ظلامتي؟ أما كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يحفظ في ولده؟ لسرع ما أحدثتم! وعجلان ذا إهالة أتقولون: مات محمد صلّى الله عليه وسلّم؟ فخطب جليل استوسع وهيه، واستنهر فتقه وفقد راتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، واكتأبت خيرة الله لمصيبته، وخشعت الحبال، وأكدت الآمال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته صلّى الله عليه وسلّم، وتلك نازلة علن بها كتاب الله في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم، تهتف في أسماعكم ولقبله ما حلّت بأنبياء الله ورسله صلّى الله عليهم وسلّم. {وَمََا مُحَمَّدٌ إِلََّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى ََ أَعْقََابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى ََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللََّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللََّهُ الشََّاكِرِينَ} (144) [آل عمران: 144] .

إيّها بني قيلة أأهتضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الحيرة، وفيكم العدد والعدّة، ولكم الدار، وعندكم الجنن، وأنتم الألى نخبة الله التي انتخب لدينه، وأنصار رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وأهل الإسلام والخيرة التي اختار الله لنا أهل البيت فنابذتم العرب، وناهضتم الأمم، وكافحتم البهم، لا نبرح نأمركم فتأتمرون، حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام، ودرّ حلب الأيام وخضعت نعرة الشرك، وباخت نيران الحرب، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين،

(1) البيت الأوّل لفاطمة، عليها السلام، في لسان العرب (هنبث) ، وتاج العروس (هنبث) ، ولصفية بنت عبد المطلب في جمهرة اللغة ص 263، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 6/ 532. والبيت الثاني (وفيه إقواء) لفاطمة عليها السلام، في لسان العرب (هنبث) ، وتاج العروس (هنبث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت