ودخل أبو طالب صاحب الطعام على هاشمية جارية حمدونة بنت الرشيد على أن يشتري طعاما من طعامهم في بعض البيادر فقال لها: إني قد رأيت متاعك. فقالت هاشمية: قل طعامك. قال: وقد أدخلت فيه يدي فإذا متاعك قد خمّ وحمى. وقد صار مثل الجيفة. قالت: يا أبا طالب، أليس قد قلّبت الشّعير، فأعطنا ما شئت، وإن وجدته فاسدا.
ودخل أبو طالب هذا على المأمون فقال: كان أبوك يابا خيرا لنا منك، وأنت يابا ليس تعدّنا، وليس تبعث إلينا، ونحن يابا تجّارك وجيرانك. والمأمون في كل ذلك يتبسّم.
قال الجاحظ: كتب رجل إلى صديق له: بلغني أنّ في بستانك آسا بهمنيّا فهب لي أمرا من أمر الله العظيم.
قال: وهو الذي قال: كان عياش وثمامة حيّ يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله.
فلما مات ثمامة صار ليس يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله.
وكان ابن لسعيد الجوهري يقول: صلّى الله تبارك وتعالى على محمد صلّى الله عليه وسلّم.
وكان بالريّ ورّاق حسن الخط، وكان إذا كتب اسم الله تعالى أو اسم النبيّ في القرآن أو الشعر كتب بعدهما ما يكتبه الإنسان في سائر المواضع فكان يكتب في القرآن: {إِنَّ اللََّهَ} عزّ وجلّ {يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ} [النّحل:
الآية 90]. {وَمََا مُحَمَّدٌ} صلى الله عليه وسلّم {إِلََّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: الآية 144] .
وكان يكتب في الشعر [1] : [الرمل]
إنّ تقوى ربّنا عزّ وجلّ خير نفل
وبإذن الله تبارك وتعالى ريثي وعجل
ويكتب [2] : [الوافر]
هجوت محمدا صلى الله عليه وسلّم فأجبت عنه
وعند الله تعالى في ذاك الجزاء
(1) البيت فيه زيادة (عزّ وجلّ) و (تبارك وتعالى) ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 174، ولسان العرب (نفل) ، ومقاييس اللغة 2/ 464، وتاج العروس (نفل) .
(2) البيت فيه زيادة (صلّى الله عليه وسلّم) في الشطر الأول، و (تعالى) في الشطر الثاني، والبيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 76، ومقاييس اللغة 4/ 274.