فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1777

وقال له يوما عبيد الله بن يحيى الوزير في أمر شهد عليه فيه بشهادة فقال أبو العيناء: لو كان هذا في غير دولتك لتمنيت له دولتك. فقال: إن الشهود عليك كثير. قال: أكثر منهم الذين شهدوا عليك بإغلاء السّعر والزيادة فيه فإن صدّقتهم عليّ فصدّقهم عليك.

وقال له يوما: أعزّ الله الوزير نحن في عطلتك مرحومون، وفي وزارتك محرومون. ويوم القيامة كلّ نفس بما كسبت رهينة.

ولما تقطّر بعبيد الله فرسه قال أبو العيناء: قتل الجواد الجواد [1] .

واستجفى بعض الرؤساء أبا العيناء فقال له: أنا والله على بابك أوجد من الكذب على أبواب بني خاقان.

وصار يوما إلى باب عبيد الله فقال له سعد حاجبه: هو مشغول يا أبا عبد الله. فقال: ففي شغله أريد لقاءه. قال: ليس إلى ذلك سبيل. فقال له:

رزقكم الله العود إلى البيت الحرام وانصرف. فقال سعد: دعا علينا لعنه الله، والله إن كنّا بمكة إلّا حيث نفينا.

قال أبو العيناء، هنأت عبيد الله بن يحيى يوما بالعيد، ودعوت له دعاء طويلا فقال لي الحسن بن مخلد: حسبك يا أبا عبد الله فقلت: يا أبا الحسن، أعزّك الله. إن أبا محمد يستثقل الدعاء لأنه لا يثق بالمدعوّ.

وقال له عبيد الله: ما دعاك إلى الوقيعة في موسى بن عبد الملك بحضرة أمير المؤمنين؟ فقال: إني والله ما استعذبت الوقيعة فيه حتى ذممت لك سريرته.

ودخل عليه يوما وعنده نجاح بن سلمة، وأحمد بن إسرائيل وهما يسارّانه فقال: يا أبا الحسن: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتََّى} [الحشر: الآية 14] فقال نجاح: كذبت يا عدوّ الله فقال: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} (67) [الأنعام: الآية 67] .

ودخل إلى نجاح بن سلمة فقال: لا تدنّس حصير صلاتي قبحك الله.

فقال أبو العيناء له: لا. ولكن متمرّغ فسقك.

وسقط نجاح عن دابّته فوثبت إليه إبراهيم بن عتاب، فأخذه من الأرض فقال أبو العيناء: يا أبا الفضل، لميتة مجهزة أصلح من عافية على يد ابن عتّاب.

(1) الجواد الأولى: هو الفرس، والثانية: الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت