وقف رجل مفرط الطول على بعض العيّارين وهو يبيع الرمان، فقال: هذا رمان صغير. فقال له صاحب الرمان: لو نظرت أنا إليه حيث تنظر إليه أنت ما كان في عيني إلا عفصا [1] .
قالت امرأة عقيل له: والله لا يجمع رأسي ورأسك وساد أبدا. فقال عقيل: لكن أستاهنا تجتمع.
قال بعضهم: كنت نائما على سطح لي، فسمعت في بعض الليل كلام امرأة من وراء الحائط تقول لزوجها: أنا عريانة بجنبك، وأنت تجلد عميرة [2] ! فقال لها: يا ويلك، إذا كان عميرة أفره [3] منك كيف أعمل؟.
قال الوليد بن يزيد لبديح: خذ بنا في التمنّي فو الله لأغلبنّك. قال: والله لا تغلبني أبدا! قال: بلى والله ما تتمنّى شيئا إلّا تمنيت ضعفيه. قال بديح:
فإني أتمنى كفلين من العذاب، وأنّ الله يلعنني لعنا كبيرا، فخذ ضعفي ذلك.
قال: غلبتني لعنك الله.
كانت رقية بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان، وأمّها فاطمة بنت الحسين عند هشام، وكان يحبّها وتبغضه، فاعتلّت فجلس عند رأسها، فقال: ما تشتكين؟ قالت: بغضك. فسكت عنها ساعة، ثم قال لها: ما تشتهين؟ قالت:
فقدك.
كان بالبصرة رجل طبيب يقال له: حوصلة، وكان له جار يعشق ابنا له، فوجّه حوصلة بابنه إلى بغداد في حاجة له، ولم يعلم جاره بذلك، فجاء ليلة يطلبه، فصاح بالباب: أعطونا نارا. فقال حوصلة: المقدحة ببغداد.
شكا رجل جاريته إلى إبراهيم الحرّاني وكان قبيحا دميما فقال له إبراهيم: هل رأيت وجهك في المرآة؟ قال: نعم. قال: أفرضيته لنفسك؟ قال:
لا. قال: فكيف تلومها على كراهية ما تكرهه لنفسك.
(1) العفص: ثمر البلوط.
(2) تجلد عميرة: كناية عن الاستمناء باليد.
(3) أفره: أي أجمل، والفاره: الجميل المنظر.