كتب الحسن بن زيد إلى صاحب الزّنج بالبصرة: عرّفني نسبك. فأجابه:
ليغنك من شأني ما عناني من أمرك.
كتب صاحب البصرة إلى يعقوب بن الليث الصفّار يستدعيه إلى مبايعته، فقال لكاتبه: أجب عن كتابه. فقال: بماذا؟ قال: اكتب {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ (1) لََا أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ} (2) [الكافرون: الآيتان 1، 2] السورة.
قيل لأبي الهذيل: إن قوما يلعنونك. قال: أرأيت إن أنا تبعتهم هل يلعنني قوم آخرون؟ قال: نعم. قال: فأراني لا أتخلص من لعن طائفة، فدعني مع الحقّ وأهله.
قال سعيد بن المسيب لعبد الملك وقد خطب الناس فأبكاهم يا أمير المؤمنين، لئن أبكاهم قولك لما أرضاهم فعلك.
وقيل للأعمش: أنت تكثر الشّك. قال: تلك محاماة عن اليقين.
لما ولّى أبو جعفر المنصور سليمان بن راشد الموصل، ضمّ إليه ألف رجل من أهل خراسان وقال: قد ضممت إليك ألف شيطان. فلما دخل الموصل عاثوا، وبلغ الخبر المنصور فكتب إليه: يا سليمان، كفرت بالنعمة.
فكتب في جوابه: {وَمََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ وَلََكِنَّ الشَّيََاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: الآية 102] .
قال معاوية لعمرو بن العاص: ما بلغ من دهائك؟ قال: لم أدخل في أمر قط إلّا خرجت منه. قال معاوية: لكنني لم أدخل قط في أمر أردت الخروج منه.
قال الواثق لابن أبي دؤاد: كان عندي الساعة الزيّات، فذكرك بكل قبيح. فقال: الحمد لله الذي أحوجه إلى الكذب عليّ، ونزّهني عن قول الحقّ فيه.
قال المتوكل للفتح بن خاقان، وقد خرج وصيف الخادم المعروف بالصغير في أحسن زيّ: أتحبّه؟ قال: إنّي لأحبّ من تحب، وأحبّ من يحبّك لا سيّما مثل هذا.
قال المأمون لثمامة: ارتفع. قال: يا أمير المؤمنين، لم يف شكري بموضعي هذا، وأنا أبعد عنك بالإعظام لك، وأقرب منك شحّا عليك.