فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1777

بكم أخذت عمامتك؟ قال: بألف درهم. فقال هشام: عمامة بألف؟ يستكثر ذلك فقال الوليد: يا أمير المؤمنين إنّها لأكرم أطرافي. وقد اشتريت أنت جارية بعشرة آلاف درهم لأخسّ أطرافك.

بات المفضّل الضّبّي [1] عند المهدي. فلم يزل يحدثه وينشده حتى جرى ذكر حمّاد الراوية، فقال له المهديّ: ما فعل عياله؟ ومن أين يعيشون؟ قال: من ليلة مثل هذه كانت له مع الوليد بن يزيد.

لما قال أبو العتاهية [2] : [مجزوء الكامل] فاضرب بطرفك حيث شئت، فلن ترى إلا بخيلا قيل له: بخّلت الناس كلّهم. قال: فأكذبوني بواحد.

دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة إلى القضاء. فأبى، فحبسه، ثم دعا به، فقال له: أترغب عمّا نحن فيه؟ فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، لا أصلح القضاء. فقال: كذبت. فقال أبو حنيفة: قد حكم عليّ أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه نسبني إلى الكذب، فإن كنت كاذبا فأنا لا أصلح، وإن كنت صادقا، فطني قد صدقت عن نفسي أنّي لا أصلح. فردّه إلى الحبس.

قال الحسن بن سهل: ما نكأ قلبي كقول خاطبني به أعرابيّ يحجّ يوما بالعرب، فقلت له: رأيت منازلكم وخيامكم تلك الصغار، فقال لي بالعجلة:

فهل رأيت فيها من ينكح أمّه أو أخته؟.

قال رجل لآخر: ألا تستحيي من إعطاء القليل؟ فقال: الحرمان أقلّ منه.

شكا يزيد بن أسيد إلى المنصور ما ناله من العباس بن محمد أخيه، فقال المنصور: اجمع إحساني إليك وإساءة أخي، فإنهما يعتدلان. قال: إذا كان إحسانكم إلينا جزاء لإساءتكم، كانت الطاعة منا تفضّلا.

(1) المفضّل الضبيّ: هو أبو عبد الرحمن المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم الرمال، الشهير بالضبي، من أكابر الكوفة، سكن بغداد ومات بها سنة 168هـ من تصانيفه: «كتاب الألفاظ» ، «كتاب الأمثال» ، «كتاب العروض» ، «معاني الشعر» ، «المفضليات» وهي مائة وأربعة وعشرون قصيدة جمعها للرشيد الخليفة العباسي (كشف الظنون 6/ 468) .

(2) البيت في الأغاني 21/ 147).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت