فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1777

ساعته فأخبره بالخبر. فقال: اقض حاجته الساعة، وأخرجه من الشام لئلّا يفسد علينا الناس.

ودخل عبيد الله بن زياد بن ظبيان وكان أفتك الناس وأخطب الناس على عبد الملك، فأراد أن يقعد معه على السرير، فقال له عبد الملك: ما بال الناس يزعمون أنك لا تشبه أباك؟ قال: والله لأنا أشبه بأبي من الليل بالليل، والغراب بالغراب، والماء بالماء، وإن شئت أنبأتك عمن لا يشبه أباه. قال:

ومن ذلك؟ قال: من لم يولد لتمام، ولم تنضجه الأرحام، ومن لم يشبه الأخوال والأعمام. قال: ومن ذاك؟ قال: ابن عمي سويد بن منجوف. قال:

أو كذلك أنت يا سويد؟ قال: نعم.

ولما خرجا من عنده أقبل سويد وقال: وريت بك زنادي. والله ما يسرّني أنك كنت نقصته حرفا وأنّ لي حمر النّعم. قال: والله وأنا ما يسرّني بحلمك اليوم عني سود النعم. وإنما أراد عبيد الله بذلك عبد الملك؟ فإنه كان ولد لسبعة أشهر.

وعبيد الله هو الذي أتى باب مالك بن مسمع، ومعه نار ليحرّق عليه داره، وقد كان نابه أمر فلم يرسل إليه قبل الناس، فأشرف عليه مالك. فقال:

مهلا يا أبا مطر. والله إن في كنانتي سهم أنا أوثق به منّي بك. قال: وإنّك لتعدّني في كنانتك، فو الله أن لو قمت فيها لطلتها، ولو قعدت فيها لخرقتها.

قال: مهلا، أكثر الله في العشيرة مثلك. قال: لقد سألت ربّك شططا.

قال رجل لرقبة بن مصقلة: ما أكثرك في كلّ طريق! فقال له: لم تستكثر مني ما تستقلّه من نفسك؟ هل لقيتني في طريق إلّا وأنت فيه؟

ولمّا دخل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة البصرة قال: هممت أن أؤدّب من خالف أبا حنيفة في مسألة. قال له قائل: هل كان أبو حنيفة يؤدب من خالفه؟ قال: لا. قيل له، فأدّب نفسك فقد خالفته.

حدّث بعضهم قال: خرجت في حاجة فلما كنت بالسّيالة وقفت على باب ابن هرمة فصحت: يا أبا إسحق، فأجابتني ابنته قالت: خرج آنفا. قال:

فقلت: هل من قرى، فإني مقو من الزاد. قالت: لا والله. قلت: فأين قول أبيك (1) : [المنسرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت