وروي أنّ عمر رضي الله عنه كان يأخذ بيده اليمنى من الفرس أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه [1] ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه.
وقال عمر رضي الله عنه: السيد الذي هو الجواد حين يسأل، والحليم حين يستجهل، والبارّ بمن يعاشر.
وبلغه أن سعدا وأصحابه قد بنوا بالمدر، فكتب إليه: كنت أكره لكم البنيان بالمدر، أما إذ فعلتم فعرّضوا الحيطان، وأطيلوا السّمك وقاربوا بين الخشب.
وقال: رحم الله امرءا أمسك فضل القول، وقدّم فضل العمل.
وقال رضي الله عنه: من دخل على الأغنياء، خرج وهو ساخط على الرّزق.
وناول رجلا شيئا فقال له: خدمك بنوك. فقال: بل أغناني الله عنهم.
أهدى أبو موسى لعمر رضي الله عنه ألوانا من الأخبصة، فقال: ما هذا؟ قال: الخير قبلنا كثير، والمؤونة تخفّ علينا. قال: أطرفت أحدا من أهل المدينة بشيء من هذا؟ قال: لا. قال: إياك أن تراه أغيلمة قريش فيضيّقوا عليكم بلادكم.
وقيل له رضي الله عنه: أخبرنا عن أيام جاهليّتك. فقال: ما داعبت أمة، ولا جالست إلا لمة وما دأبت إلا في حمل جريرة، أو خيل مغيرة. أما أيام الإسلام فكفى برغائها مناديا.
واستعمل ابن علقمة على عمل، فشيّعه، فقال ابن علقمة: يا أمير المؤمنين إن معنا سفرة. فقال عمر: ابدؤوا بالحلوى، واجعلوا الدّسم يلي النبيذ.
ومن كلامه: النساء عورة، فاستروا عوراتكم بالبيوت، وداووا ضعفهن بالسكوت، وأخيفوهنّ بالضرب، ولا تسكنوهن الغرف، ولا تعلّموهن الكتابة،
(1) جرمز واجرمّز: انقبض، واجتمع بعضه إلى بعض ونكص، وفرّ، والجراميز: قوائم الوحشيّ، وجسده، وبدن الإنسان، يقال: أخذه بجراميز، أي: أجمع.