فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1777

صدقتم. هو لها.

وذكر له غلام حافظ من أهل الحيرة، وقالوا: لو اتّخذته كاتبا. قال: لقد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين.

ولما أتي بتاج كسرى وسواره جعل يقلبهما بعود في يده ويقول: والله إن الذي أدّى هذا لأمين. فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أنت أمين الله، يؤدّون إليك ما أدّيت إلى الله، فإذا رتعت رتعوا.

وقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس. اقرؤوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله فإنه لن يبلغ ذو حقّ في حقّه أن يطاع في معصية الله. ألا وإنه لن يبعّد من رزق، ولن يقرّب من أجل أن يقول المرء حقّا، وأن يذكّر بعظيم. ألا وإني ما وجدت صلاح ما ولّاني الله إلا بثلاث: أداء الأمانة، والأخذ بالقوة، والحكم بما أنزل الله. ألا وإني ما وجدت صلاح هذا المال إلا بثلاث: أن يؤخذ من حقّ، ويعطى في حقّ، ويمنع من باطل. ألا وإنما أنا في مالكم كوالي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف تقرّم البهيمة الأعرابية.

وبعث إليه بحلل فقسمها، فأصاب كلّ رجل ثوب، فصعد المنبر وعليه حلّة والحلة ثوبان، فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمان: لا نسمع.

قال: ولم يا أبا عبد الله؟ قال: لأنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلّة. فقال:

لا تعجل يا أبا عبد الله. يا عبد الله فلم يجبه أحد. فقال: يا عبد الله بن عمر فقال: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: نشدتك الله. الثوب الذي اتّزرت به أهو ثوبك؟ قال: اللهم نعم. فقال سلمان: أما الآن فقل نسمع.

وحضر باب عمر رضي الله عنه جماعة: سهيل بن عمرو، وعيينة بن حصين، والأقرع بن حابس، فخرج الآدن فقال: أين صهيب: أين عمّار؟ أين سلمان؟ فتمعّرت وجوه القوم [1] . فقال سهيل: لم تتمعّر وجوهكم؟ دعوا ودعينا، فأسرعوا وأبطأنا، ولئن حسدتموهم على باب عمر، لما أعدّ الله لهم في الآخرة أكثر.

(1) تمعّرت وجوه القوم: أي تغيّرت من الغيظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت