فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1777

ثم صنع به ذلك يوما آخر، فأخذ بيده، وقال: ما أراك أخذت شيئا. فإذا هو كذلك. فقال رضي الله عنه: انظروا إلى هذا صنع بي مرارا، إذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فليره. قال الحسن: نهاهم والله عن الملق.

وقال عمر رضي الله عنه على المنبر: اقرؤوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، إنه لن يبلغ من حقّ ذي حقّ أن يطاع في معصية الله، إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إذا استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، تقرّم البهيمة الأعرابية: القضم لا الخضم.

وكتب إلى عبد الله رضي الله عنه: أما بعد. فإنه من اتّقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده. فعليك بتقوى الله، فإنه لا ثواب لمن لا نيّة له، ولا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلق له.

وقال رضي الله عنه: لا تصغرنّ هممكم، فإني لم أر شيئا أقعد بالرجل من سقوط همّته.

سئل الأحنف: أيّ الطعام أحبّ إليك؟ فقال: الزّبد والكمأة. فقال عمر:

ما هما بأحبّ الطعام إليه، ولكنه يحب الخصب للمسلمين.

وقال رضي الله عنه: إني لأن أرى في بيتي شيطانا أحبّ إليّ من أن أرى فيه عجوزا لا أعرفها.

وأتي بنائحة قد تلتلت، فقال: أبعدها الله إنّه لا حرمة لها، ولا حقّ عندها، ولا نفع معها. إنّ الله عزّ وجلّ أمر بالصبر وهي تنهى عنه، ونهى عن الجزع وهي تأمر به، تريق دمعتها وتبكي شجو غيرها، وتحزن الحيّ وتؤذي الميت.

وفي كتاب له إلى أبي موسى: فإياك عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة، نزلت بواد خصب، فلم يكن لها همّ إلا السّمن، وإنما حتفها في السّمن.

واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته.

وقال يوما: دلّوني على رجل استعمله على أمر قد دهمني. فقالوا: كيف تريده؟ قال: إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم، وإذا كان أميرهم كان كأنّه رجل منهم. فقالوا: ما نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثي. فقال:

صدقتم. هو لها.

وذكر له غلام حافظ من أهل الحيرة، وقالوا: لو اتّخذته كاتبا. قال: لقد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت