فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1777

وقال في خطبة له: إنما الدنيا أمل مخترم، وأجل منتقص، وبلاغ إلى دار غيرها، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج، فرحم الله امرءا فكر في أمره، ونصح لنفسه، وراقب ربّه، واستقال ذنبه.

وقال رضي الله عنه: بئس الجار الغنيّ، يأخذك بما لا يعطيك من نفسه، فإن أبيت لم يعذرك.

وقال له المغيرة: أنا بخير ما أبقاك الله، فقال: أنت بخير ما اتّقيت الله.

وكان إذا كتب إلى أهل الكوفة كتب: رأس العرب، ورمح الله الأطول.

ولما ولي عبد الله بن مسعود قال له: يا ابن مسعود، اجلس للناس طرفي النهار، واقرإ القرآن وحدّث عن السنة وصالح ما سمعت من نبيك محمد صلى الله عليه وسلّم وإياك والقصص، والتكلّف، وصلة الحديث، فإذا انقطعت بك الأمور فاقطعها، ولا تستنكف إذا سئلت عما لا تعلم أن تقول: لا أعلم، وقل إذا علمت، واصمت إذا جهلت، وأقلل الفتيا، فإنك لم تحط بالأمور علما، وأجب الدعوة ولا تقبل الهدية، وليست بحرام، ولكني أخاف عليك القالة. والسلام.

وخطب رضي الله عنه فقال: إياكم والبطنة، فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسم، مؤدّية إلى السقم، وعليكم بالقصد في قوتكم فهو أبعد من السّرف، وأصحّ للبدن، وأقوى على العبادة، وإن العبد لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

وكتب إلى معاوية: الزم الحقّ ينزلك الحقّ منازل أهل الحقّ يوم لا يقضى إلا بالحقّ.

ونظر رضي الله عنه إلى أعرابيّ يصلي صلاة خفيفة، فلما قضاها قال:

اللهم زوّجني الحور العين، فقال عمر: أسأت النّقد، وأعظمت الخطبة.

وقال إبراهيم بن ميسرة، قال لي طاوس: لتنكحنّ أو لأقولنّ لك ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي الزوائد: ما يمنعك من التزوج إلا عجز أو فجور.

وجلس رجل إلى عمر رضي الله عنه فأخذ من رأسه شيئا فسكت عنه.

ثم صنع به ذلك يوما آخر، فأخذ بيده، وقال: ما أراك أخذت شيئا. فإذا هو كذلك. فقال رضي الله عنه: انظروا إلى هذا صنع بي مرارا، إذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فليره. قال الحسن: نهاهم والله عن الملق.

وقال عمر رضي الله عنه على المنبر: اقرؤوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، إنه لن يبلغ من حقّ ذي حقّ أن يطاع في معصية الله، إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إذا استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، تقرّم البهيمة الأعرابية: القضم لا الخضم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت