وقال: أشيعوا الكنى فإنها منبهة. ومرّ برجل من عماله، وهو يبني بالآجر والحصى، فقال: تأبى الدراهم إلا أن تخرج أعناقها. وشاطره ماله.
وقال رضي الله عنه لغلام له يبيع الحلل: إذا كان الثوب عاجزا فانشره وأنت جالس، وإذا كان واسعا فانشره وأنت قائم. فقال أبو موسى: الله يا عمر! قال: إنما هي سوق.
وقال رضي الله عنه: إذا تناجى القوم في دينهم دون العامّة فهم على تأسيس ضلالة.
وقال لابن عباس: يا ابن عباس، أنت ابن عمّ رسول الله، وأبوك عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال: نعم. قال: بخ بخ. فما منع قومكم منكم؟ قال: لا أدري، فو الله ما كنّا لهم إلا بالخير. قال: اللهم غفرا على كره قومكم أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة، فتذهبون في السماء شمخا. لعلكم تقولون: إن أبا بكر أول من فعل ذلك. والله ما فعله، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم مما فعل، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجعل لكم من الأمر نصيبا، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم، إنهم ينظرون إليكم كما ينظر الثور إلى جازره.
وكان يقول: ليت شعري متى أشفى غيظي؟ أحين أقدر فيقال: لو عفوت، أم حين أعجل فيقال: لو صبرت.
وكان يقول: أكثروا شراء الرقيق فربّ عبد يكون أكثر رزقا من سيّده.
وبلغه اعتراض عمرو بن العاص على سعد، فكتب إليه: لئن لم تستقم لأميرك لأوجهنّ إليك رجلا يضع سيفه في رأسك، فيخرجه من بين رجليك.
فقال عمرو: هدّدني بعليّ والله.
ومرّ على رماة غرض، فسمع أحدهم يقول لصاحبه: أخطيت وأسيت.
فقال عمر رضي الله عنه: مه، فإنّ سوء اللحن أشدّ من سوء الرماية.
وقال في خطبة له: إنما الدنيا أمل مخترم، وأجل منتقص، وبلاغ إلى دار غيرها، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج، فرحم الله امرءا فكر في أمره، ونصح لنفسه، وراقب ربّه، واستقال ذنبه.
وقال رضي الله عنه: بئس الجار الغنيّ، يأخذك بما لا يعطيك من نفسه، فإن أبيت لم يعذرك.