فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 1777

وفيه: واعلم أن من أهل الخراج من يلجىء بعض أرضه وضياعه إلى خاصّة الملك وبطانته لأحد أمرين، أنت حريّ بكراهتهما. إما للامتناع من جور

العمال وظلم الولاة، فتلك منزلة يظهر به سواء أثر العمّال وضعف الملك وإخلاله بما تحت يده، وإما للدفع بما يلزمهم من الحق، والكسر له، فهذه خلّة يفسد بها أدب الرعية، وتنتقص بها الأموال، فاحذر ذلك، وعاقب الملجئين والملجأ إليهم.

وفي كتاب للموبذ إلى هرمز بن سابور: فأمّا وزراء الملك فيجب أن يختارهم من أهل بيت الوزارة والحسب والعقل والصلاح والتجربة والأناة ومحض الطاعة وشدّة الاهتمام بصلاح الخاصّة والعامّة، وقلّة الشّره والحرص على الدنيا. ولا يؤثر على الملك قريبا ولا بعيدا، ولا يمالىء عليه لرغبة ولا رهبة، ولا يلتمسه شيئا يرجو به نفعا، أو يخاف به ضرّا، وأن يطيع آراءهم، ويتّهم بعضهم على بعض، وألا يطمع أحدا في أعمالهم، ولا في الإصغاء إليه، فإن الوزير الناصح أكثر الناس له عامة وبطانة الملك وقرابته خاصة، وما شيء أزين للملك ولا أنفع ولا أعود عليه من الوزير الناصح.

وقال أبرويز لوزيره: اكتم السرّ، واصدق في الحديث، واجتهد في النصيحة، واحترس بالحذر، فعلّي ألا أعجل عليك حتى استأني، ولا أقدم عليك حتى أستيقن ولا أطمع فيك فأغتالك.

وقال لكاتبه: إنما الكلام أربعة أقسام: سؤالك الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وخبرك عن الشيء، فهذه دعائم المقالات، إن التمس إليها خامس لم يوجد، وإن نقص منها واحد لم تتمّ، فإذا طلبت فأسجح، وإذا سألت فأوضح، وإذا أمرت فاحتم، وإذا خبّرت فحقّق.

وصف رجل أنو شروان فقال: كان والله من أصبر الناس، قيل: وما بلغ من صبره؟ فقال: كان له كاتب بليد فكان يكتب له تذكرة بحوائجه فينسى التّذكرة.

يقولون: للوزير على الملك، وللكاتب على الصاحب ثلاث خصال: رفع الحجاب عنه، واتّهام الوشاة عليه، وإفشاء السر إليه.

وحكي أن سابور استشار وزيرين كانا له، فقال أحدهما: «لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحدا إلا خاليا به، فإنه أصون للسّر، وأحزم في الرأي، وأدعى

إلى السلامة، وأعفى لبعضنا من غائلة بعض لأن الواحد رهن بما أفشي إليه، وهو أحرى ألّا يظهره رهبة للملك، ورغبة إليه، وإذا كان عند اثنين فظهر، دخلت على الملك الشبهة، واتّسعت على الرجلين المعاريض، فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد، وإن اتّهمهما اتهم بريئا بجناية مجرم وإن عفا عنهما عفا عن واحدا لا ذنب له، وعن الآخر ولا حجة عليه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت