فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1777

فقال معاوية: يا أحنف. لقد أغضيت العين عن القذى، وقلت بغير ما ترى، وأيم الله لتصعدنّ المنبر، فلتلعننه طائعا أو كارها.

قال الأحنف: إنّ تعفني فهو خير، وإن تجبرني على ذلك، فو الله لا تجري به شفتاي.

قال: قم، فاصعد. قال: أما والله لأنصفنك في القول والفعل. قال معاوية:

وما أنت قائل إن أنصفتني؟

قال: أصعد فأحمد الله بما هو أهله، وأصلّي على نبيه، ثم أقول:

أيّها الناس، إن معاوية أمرني أن ألعن عليا. ألا وإن عليا ومعاوية اختلفا واقتتلا، وادعى كلّ واحد منهما أنه مبغيّ عليه، وعلى فئته فإذا دعوت فأمّنوا يرحمكم الله. ثم أقول:

اللهم العنت أنت وملائكتك، وأنبياؤك، ورسلك، وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه، والعن الفئة الباغية على الفئة المبغيّ عليها. آمين: ربّ العالمين.

فقال معاوية: إذن نعفيك يا أبا بحر.

وقال له رجل: بم سدت؟ قال: بتركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.

وقال: من حقّ الصديق أن تحتمل له ثلاث: ظلم الغضب، وظلم الدالة، وظلم الهفوة.

خطب معاوية مرة، فقال: إن الله يقول في كتابه: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلََّا عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ} [الحجر: 21] فعلام تلومونني إذا قصرت في أعطياتكم؟

فقال الأحنف: فجعلته أنت في خرائنك، وحلت بيننا وبينه ولم تنزله إلا بقدر معلوم.

قال: فكأنّما ألقمه حجرا.

وقال: ما نازعني أحد قطّ إلا أخذت عليه بأمور ثلاثة: إن كان فوقي عرفت له قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت