أي النبوة مجموع خصال تبلغ أجزاؤها ستة وأربعين، ورؤياه جزء واحد منها . وفي رواية ( لعله"وفي روايات") يأتي بعضها: من خمسة وأربعين، وسبعة وأربعين، وأربعة وأربعين، وسبعين، وخمسين، وأربعين، وخمس وعشرين، وست وعشرين، وستين . فهذه عشر روايات أكثرها في الصحيحين، ولا سبيل إلى أخذ بعضها وطرح الباقي كما قال الماوردي، قال: وأصحها عند المحدثين الأولى، وفي الجمع بينها وجوه: منها الاختلاف بمراتب الأشخاص في الكمال والنقص وما بينهما من النسب . ومنها أن اختلاف العدد وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإنه لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد البعثة حدث بأنها جزء من ستة وعشرين، فلما أكمل عشرين حدث بأربعين، فلما أكمل اثنتين وعشرين حدث بأربعة وأربعين، ثم بعد ذلك بخمسة وأربعين، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته، ورواية الخمسين لجبر الكسر، ( أي لتكميل العدد إلى أقرب عشرة ) ، والسبعين للمبالغة ( أي للتعبير عن الكثرة كما هو معهود في اللغة العربية عند ذكر عدد السبعة وعدد السبعين وأمثالهما ) . ومنها أن هذه التجزئة ( هي ) في طرق الوحي، إذ منه ما سمع من الله بلا واسطة، ومنه بالملك، ومنه بالإلهام، ومنه في المنام، ومنه كصلصلة الجرس، وغير ذلك، فتكون تلك الحالات إذا عدت، غايتها إلى سبعين . ومنها أن من كان في صلاحه وصدقه على رتبة كاملة يناسب كمال نبي من الأنبياء، كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وكمالاتهم متفاضلة، فكذا نسبة مقامات العارفين ( أي الصالحين كما ورد في الأحاديث: 4390 و 4391 ) . . .
( وقال المناوي في شرح الحديث 4391: وقد يرى . . . الفاسق والكافر الرؤيا الصادقة، لكن نادرا، لكثرة تمكن الشيطان منه، بخلاف عكسه . ) ] ـ
- ( حم ق ) عن أنس ( حم ق د ت ) عن عبادة بن الصامت ( حم ق ه ) عن أبي هريرة
- ( صح )
4390- رؤيا المسلم الصالح جزء من سبعين جزءا من النبوة