الصفحة 221 من 253

(1) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا » [1] .

(2) وقال أعرابيٌّ ذَهَبَ بابنه السَّيْل:اللهُمَّ إنْ كنْتَ قَدْ أبْلَيْتَ، فَإنَّكَ طَالَمَا قَدْ عَافَيْتَ [2] .

(3) الحُرُّ إذَا وَعَدَ وَفَى، وإِذَا أعَانَ كَفَى، وإِذَا مَلَكَ عَفَا.

البحثُ:

إذا تأملت المثالين الأولين وجدت كلاًّ منهما مركبًا من فِقْرتَين متحدتين في الحرف الأَخير، وإذا تأَملت المثال الثالث وجدته مركبًا من أكثر من فقرتين متماثلتين في الحرف الأَخير أيضًا، ويسمَّى هذا النوع من الكلام سجعا [3] . وتسمَّى الكلمة الأخيرة منْ كل فقرة فاصلةً، وتُسكَّن الفاصلةُ دائمًا في النثر للوقف.

وأَفضلُ السجع ما تساوت فِقَرُه، ولا يحسنُ السجعُ إلا إِذا كان رصين التركيب، سليمًا من التكلف، خاليًا منَ التكرار في غير فائدة. كما رأَيت في الأمثلة.

القاعدةُ:

(70) السَّجْعُ:َوَافُقُ الْفَاصِلَتَيْن في الْحَرْفِ الأخِير [4] ، وأَفْضَلهُ ما تسَاوَتْ فِقَرُهُ.

تمريناتٌ

(1) بيِّنِ السجعَ في الأَمثلة الآتية، ووضِّح وجوه حسنه:

(1) قال صلى الله عليه وسلم:"رحِم اللهُ عبْدًا قال خَيْرًا فغنم، أوْ سكتَ فسلِم" [5] .

(2) قال الثعالبيُّ [6] : الحِقْدُ صدأُ القلوب، واللَّجاجُ سببُ الحروب [7] .

(3) وقال الحريري [8] :ارتفاعُ الأخطارِ، باقتحامِ الأَخطار [9] .

(1) - أخرجه البخارى برقم (1442 ) ومسلم برقم (2383)

(2) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 297)

(3) - تشبيهاله بسجع الحمامة إذا هدرت.

(4) - السجع موطنه النثر، وقد يجيء في الشعر كقول أبي الطيب:

... فنحن في جذل والروم في وجل والبر في شغل والبحر في خجل

(5) - الزهد لهناد بن السري - (ج 3 / ص 189) برقم ( 1099 ) وصحيح الجامع (3496) وهو حديث حسن

(6) - هو أبو منصور النيسابورى والثعالبي نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها،وكان واحد عصره في العلم والأدب، وله تآليف كثيرة منعا فقه اللغة ويتيمة الدهر، وشعره جيد، وتوفى سنة 429 هـ.

(7) - اللجاج: التمادى في الخصومة.

(8) - مقامات الحريري - (ج 1 / ص 37)

(9) - خطر الرجل قدره ومنزلته، والخطر أيضًا: الإشراف على الهلاك، يقول: ارتفاع قدر الإنسان إنما يكون باقتحام المخاوف والمهالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت