وردَ على الخادِم الكتابُ الكريمُ فشكره"وقَرَبه نَجيًّا [1] "ورفعه"مكانًا عليًّا" [2] ، وأَعاد عليه عصرُ الشباب"وقدْ بلَغَ مِن الكِبر عِتِيًّا [3] ".
قال في حمام الزَّاجل:
وقد كادت أن تكونَ من الملائكةِ فإذا نيطَتْ بها الرِّقاع [4] صارت"أولِى أجْنِحةِ مثْنَى وثُلاَثَ ورباع" [5] .
(4) ومن كتاب لمُحْيي الدين عبد الظاهر [6] :
لا عدِمتِ الدولة بيضَ سيوفهِ التي"يَرى بها الَّذِين كَذبُوا على الله وجُوههُم مُسْودَّة" [7] .
(5) وقال الصاحب [8] :
أَقُولُ وَقدْ رأَيْتُ لَهُ سَحابًا ... مِنَ الهجْرانِ مُقْبِلَةً عليْناَ [9]
وقدْ سَحَّتْ عَزَاليها بهَطْلٍ ... حَوَالينَا الصُّدُودُ ولا علينَا [10]
(6) وقال الشاعر:
رُبَّ بخيلٍ لَوْ رأى سائلًا ... ... لَظَنَّهُ رُعْبًا رسُولَ المنُونِ
(1) - النجي: الذي تساره، ومعنى قربه نجيًا: جعله مناجيًا. قال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} (52) سورة مريم
(2) - قال تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (57) سورة مريم
(3) - عتيًا: مصدر عتا الشيخ إذا كبر وولي. قال تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} (8) سورة مريم
(4) - نيطت بها الرقاع: علقت في أعناقها الرسائل.
(5) - قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) سورة فاطر
(6) - كان من أعظم الكتاب المقدمين في دولة المماليك، ويمتاز ببراعته في كتابه الدواوين في ذلك العصر، ولد سنة 620 هـ وتوفى سنة 692هـ.
(7) - قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} (60) سورة الزمر
(8) - وزير غلب عليه الأدب، فكان من نوادر الدهر علمًا وفضلا وتدبيرًا، استوزره مؤيد الدولة بن بويه الديلمي، وشعره عذب رقيق، وتوقيعاته آية الإبداع في الإنشاء، وتوفى سنة 385 هـ.
(9) - معجم الأدباء - (ج 1 / ص 271) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 203) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 411)
(10) - سح المطر: سال، والغوادي: السحب تنشأ صباحًا جمع غادية، والهطل: تتابع المطر وسيلانه، يقول: جاءت سحبه بمطر متتابع.
أخرج البخارى برقم ( 933 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَيْنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَمِنَ الْغَدِ ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى ، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ، وَلاَ عَلَيْنَا » . فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ، وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا ، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ .