الصفحة 170 من 253

(5) و قال تعالى: {... قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (79) سورة القصص .

البحثُ:

الأمثلة المتقدمة جميعها من باب الإِنشاء الطلبي. وإذا تأَملت المطلوب في كل مثال وجدته أمرًا محبوبًا لا يرجى حصوله، إِما لكونه مستحيلًا كما في الأمثلة الأربعة الأولى، و إِما لكونه ممكنًا غير مطموع في نيله كما في المثال الأخير، ويسمَّى هذا الضرب من الإِنشاء بالتمني.

و الأدوات التي أفادت التمني في الأمثلة المتقدمة هي: ليت، وهل، ولو، ولعل: غير أن الأداة الأولى أفادته بأصل الوضع، أما الثلاث الأخرى فإنها استُعْمِلت فيه للطائف بلاغية.

هذا وإِذا كان المطلوب المحبوب ممكنًا مطموعًا في حصوله كان طلبه ترجيًا، ويعبر فيه بلعل وعسى، و قد تستعمل فيه ليت لسبب يقصده البليغ كما في قول أبي الطيب [1] :

فَيا لَيتَ ما بَيْني وبَينَ أحِبّتي مِنَ البُعْدِ ما بَيني وبَينَ المَصائِبِ

القواعدُ:

(49) التمني طَلَبُ أمْرٍ مَحْبُوبٍ لا يُرجَى حُصُولُه، إمَّا لِكَونِهِ مُسْتَحِيلًا، وإِمَّا لكونه مُمكِنًا غَيرَ مطموع في نَيْلِهِ.

(50) واللفظُ الْمَوْضُوعُ للتمني لَيتَ، وقد يُتَمَّنى بهَل وَلو، وَلَعلَّ، لِغَرَض بلاغيٍّ [2] .

(51) إذا كان الأمرُ المحبوبُ مِما يُرجَى حُصُولُهُ كانَ طَلَبُهُ ترَجِّيًا، ويُعَبرُ فيهِ بلعل أَوْ عَسَى، وقد تستعمل فيه لَيتَ لَغَرَض بلاغي ٍّ [3] .

نموذجٌ

لبيان ما في الأمثلة الآتية من تمنٍّ أو ترجٍّ، و تعييِن الأداة في كل مثال:

(1) قال صريع الغواني [4] :

واهًا لأيامِ الصَبا وزمانِهِ لَوْ كانَ أسْعفَ بالقَيام قليلا [5]

(2) و قال أبو الطيب [6] :

(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 165) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 394)

ليتهم واصلوني مواصلة المصائب وليتها بعدت عني بعدهم كما قال أيضا، ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى، من غير جرمٍ واصلي صلة الضنا،

(2) - الغرض في هل ولعل، هو إبراز التمني في صورة الممكن القريب الحصول؛ لكمال العناية به والشوق إليه، والغرض في لو الإشعار بعزة المتمني وندرته؛ لأن المتكلم يبرزه في صورة الممنوع، إذ أن لو تدل بأصل وضعها على امتناع الجواب لامتناع الشرط.

(3) - الغرض هو إبراز المرجو في صورة المستحيل مبالغة في بعد نيله.

(4) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 268)

(5) - واها: كلمة تعجب تقولها إذا تعجبت من طيب الشيء ، فمعنى واها لأيام الصبا ما أطيبها !

(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 213) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 15)

أي ليت هوى الأحباب كان عادلا في فعله فكان يحمل على كل قلب بقدر طاقته وفي هذا إشارة إلى أنه اعشق العشاق وإن الهوى حمله ما لا يطيقه جورا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت